مجمع البحوث الاسلامية
753
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
مأخوذة من العبريّة أيضا ، كما في [ القاموس المذكور ] جلل - من أجل ، بسبب . ويمكن أن يكون مأخوذا من الجلال ، أي بملاحظة عظمتك ، كما مرّ . وأمّا جلّ الفرس والمجلّل : فباعتبار تحقّق العظمة والمنزلة في الفرس ، بلبس الجلّ وهو لباسه ، وهكذا عظمة الأرض ومنزلتها إنّما يتحقّق بالمطر المحيط بها ، حتّى تنبت النّباتات المخضرّة . وأمّا المجلّة : فهو أيضا من معنى العظمة ، لكونه مورد تقدير وتجليل ، ولا يبعد أن يكون هذا المعنى أيضا مأخوذا من العبريّة : قاموس عبريّ - عربيّ - مجيلاه - درج ، لفيفة من الرّقّ ، أو ورق البرديّ ، تدوّن عليها وثيقة . فلا يكون شذوذ في هذه اللّغات . وأمّا الجلجل : فالأصل فيه أنّه من أسماء الأصوات ، والأفعال المشتقّة منه مشتقّات انتزاعيّة ، كما في جرجر . وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ الرّحمن : 27 ، فإنّ وجهه هو المستحقّ للتّعظيم والتّكريم ، وله العظمة والكرامة ، والمراد من الوجه : ما يكون له وجهة الرّبّ وظهور الحقّ ، وأمّا الموجودات بحدودها فتشملها جملة كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ راجع « وج ه » . وأمّا التّعبير في الآية الكريمة بصيغة « الجلال » مجرّدا ولازما دون « التّجليل » ، كما في كلمة « الإكرام : فإنّ العظمة الذّاتيّة ثابتة له بنحو أكمل ، فهو عظيم حقّا وجليل ذاتا ، ولا يستطيع لممكن أن يعظّمه ، وأيضا أنّ ثبوت الجلال للوجه يقتضي الحكم بلزوم الإكرام . « كلّيّات أبي البقاء » : عظيم : العظيم نقيض الحقير ، كما أنّ الكبير نقيض الصّغير ، والعظيم فوق الكبير ، لأنّ العظيم لا يكون حقيرا لكونهما ضدّان ، والكبير قد يكون حقيرا ، كما أنّ الصّغير قد يكون عظيما ؛ إذ ليس كلّ منهما ضدّا للآخر ، والعظمة تستعمل في الأجسام وغيرها ، والجلال لا يستعمل إلّا في غير الأجسام . ( 2 : 107 ) النّصوص التّفسيريّة 1 - وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ . الرّحمن : 27 ابن عبّاس : ذو العظمة والسّلطان . ( 451 ) مثله النّسفيّ . ( 4 : 209 ) الفرّاء : هذه والّتي في آخرها ( ذي ) كلتاهما في قراءة عبد اللّه - ذي - تخفضان في الإعراب ، لأنّهما من صفة ربّك تبارك وتعالى ، وهي في قراءتنا وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ، ( ذو ) تكون من صفة وجه ربّنا تبارك وتعالى . ( 3 : 116 ) نحوه الطّبريّ . ( 27 : 134 ) الطّوسيّ : ومعنى ( ذو الجلال ) ذو العظمة بالإحسان . ( 9 : 473 ) البغويّ : ذو العظمة والكبرياء . ( 4 : 334 ) الميبديّ : جلال اللّه سبحانه : عظمته واستحقاقه لأوصاف الكمال . وقيل : الجلال : التّنزيه ، من قولهم : هو أجلّ من