مجمع البحوث الاسلامية
739
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وهذا يرينا بوضوح أنّ القرآن الكريم قد اعتبر لكلّ موضوع - في مكانه - أهمّيّة وقيمة خاصّة ، ولا يسمح لمن لا يبالي أن يخلّ بالآداب الإنسانيّة للمعاشرة . وقد نقلت في كتب الحديث مئات الرّوايات عن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والأئمّة الأطهار عليهم السّلام حول آداب المعاشرة مع الآخرين . جمعها المحدّث الكبير الشّيخ الحرّ العامليّ في كتابه « وسائل الشّيعة ج 8 » حيث رتّبها في ( 166 ) بابا . وملاحظة الجزئيّات الموجودة في هذه الرّوايات ترشدنا إلى مبلغ اهتمام الإسلام بالآداب الاجتماعيّة ؛ حيث تتناول هذه الرّوايات حتّى طريقة الجلوس ، وطريقة التّكلّم والابتسامة والمزاح والإطعام ، وطريقة كتابة الرّسائل ، بل حتّى طريقة النّظر إلى الآخرين ، وقد حدّدت التّعليمات المناسبة لكلّ منها ، والحديث المفصّل عن هذه الرّوايات يخرجنا عن البحث التّفسيريّ ، إلّا أنّنا نكتفي بحديث واحد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ حيث يقول : « ليجتمع في قلبك الافتقار إلى النّاس ، والاستغناء عنهم ، فيكون افتقارك إليهم في لين كلامك وحسن سيرتك ، ويكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك وبقاء عزّك » . ( 18 : 125 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الجلوس ، أي القعود ، يقال : جلس يجلس جلوسا ، فهو جالس وهم جلوس وجلّاس ، وأجلسته أنا . والجلسة : الهيئة الّتي يجلس عليها الجالس ، يقال : هو حسن الجلسة . والمجلس والمجلسة : موضع الجلوس ، يقال : ارزن في مجلسك ومجلستك . والمجلس أيضا : جماعة الجلوس . والجلس والجليس والجلّيس : المجالس ، يقال : هو جلسي وجليسي ، وأنا جليسه ، وفلانة جليستي ، وهم جلسائي وجلّاسي ، وقد جالسته مجالسة وجلاسا ، وتجالسوا في المجالس . وجلست الرّخمة : جثمت . وجلس الشّيء : أقام ، قال أبو حنيفة الدّينوريّ : الورس يزرع سنة فيجلس عشر سنين ، أي يقيم في الأرض ولا يتعطّل . ورجل جلسة : كثير الجلوس . وامرأة جلس : تجلس في الفناء ولا تبرح . والجلس : الجبل ؛ يقال : جبل جلس ، أي طويل ، وهو أيضا الصّخرة العظيمة الشّديدة ، وكلّ مرتفع من الأرض ، كأنّه جالس على الأرض ، جاثم عليها . والجلس : اسم آخر لنجد ، سمّيت بذلك لأنّ أرضها مرتفعة ؛ يقال : جلس القوم يجلسون جلسا ، أي أتوا نجدا ، وجلس السّحاب : أتى نجدا . 2 - وقيل : شجرة جلس ، أي غليظة ، وناقة جلس وجمل جلس : وثيق جسيم ، وكلّ ذلك من « ج ل ز » ، وكأنّه جلز جلزا ، أي فتل حتّى اكتنز واشتدّ أسره ، يقال منه : جمل جلنزى ، أي غليظ شديد . 3 - والجلّسان : الورد الأبيض ، أو ضرب من الرّيحان ، أو نثار الورد في المجلس ، وهو فارسيّ معرّب لفظ « گلشن » ، نحو : الجلّنار ، معرّب « گلنار » ، أي زهر الرّمّان .