مجمع البحوث الاسلامية

738

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

إذا أمكن ، لأنّ ذلك أدخل في التّحبّب ، وفي الاشتراك في سماع ما لا بدّ منه في الدّين ، وإذا صحّ ذلك في مجلسه ، فحال الجهاد ينبغي أن يكون مثله ، بل ربّما كان أولى ، لأنّ الشّديد البأس قد يكون متأخّرا عن الصّفّ الأوّل ، والحاجة إلى تقدّمه ماسّة ، فلا بدّ من التّفسّح ، ثمّ يقاس على هذا سائر مجالس العلم والذّكر . ( 29 : 268 ) نحوه البروسويّ ( 9 : 403 ) ، والآلوسيّ ( 28 : 27 ) . القرطبيّ : قرأ السّلمي وزرّ بن حبيش وعاصم ( في المجالس ) ، وقرأ قتادة وداود ابن أبي هند والحسن باختلاف عنه ( إذا قيل لكم تفاسحوا ) ، الباقون ( تفسّحوا في المجلس ) ، فمن جمع فلأنّ قوله : ( تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ ) ينبئ أنّ لكلّ واحد مجلسا ، وكذلك إن أريد به الحرب . وكذلك يجوز أن يراد : مسجد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وجمع ، لأنّ لكلّ جالس مجلسا . وكذلك يجوز إن أريد بالمجلس المفرد : مجلس النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويجوز أن يراد به الجمع على مذهب الجنس ، كقولهم : كثر الدّينار والدّرهم . قلت : الصّحيح في الآية أنّها عامّة في كلّ مجلس اجتمع المسلمون فيه للخير والأجر ، سواء كان مجلس حرب أو ذكر أو مجلس يوم الجمعة ؛ فإنّ كلّ واحد أحقّ بمكانه الّذي سبق إليه . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحقّ به » ، ولكن يوسّع لأخيه ما لم يتأذّ بذلك ، فيخرجه الضّيق عن موضعه . [ ثمّ ذكر بعض الرّوايات والأحكام الفقهيّة ] ( 17 : 297 ) نحوه النّسفيّ . ( 4 : 234 ) أبو حيّان : [ بعد نقل الأقوال قال : ] وقرئ ( في المجلس ) بفتح اللّام ، وهو الجلوس ، أي توسّعوا في جلوسكم ، ولا تتضايقوا فيه . والظّاهر أنّ الحكم مطّرد في المجالس الّتي للطّاعات وإن كان السّبب مجلس الرّسول . وقيل : الآية مخصوصة بمجلس الرّسول عليه الصّلاة والسّلام ، وكذا مجالس العلم ، ويؤيّده قراءة من قرأ ( فِي الْمَجالِسِ ) ويتأوّل الجمع على أنّ لكلّ أحد مجلسا في بيت الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 8 : 236 ) الشّربينيّ : ( في المجلس ) أي الجلوس أو مكانه ، لأجل من يأتي فلا يجد مجلسا يجلس فيه . [ ثمّ ذكر الأقوال ] ( 4 : 229 ) الطّباطبائيّ : والآية تتضمّن أدبا من آداب المعاشرة ، ويستفاد من سياقها أنّهم كانوا يحضرون مجلس النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فيجلسون ركاما لا يدع لغيرهم من الواردين مكانا يجلس فيه فأدّبوا بقوله : إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا إلخ ، والحكم عامّ ، وإن كان مورد النّزول مجلس النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . والمعنى : يا أيّها الّذين آمنوا إذا قيل لكم : توسّعوا في المجالس ليسع المكان معكم غيركم ، فتوسّعوا وسّع اللّه لكم في الجنّة . ( 19 : 188 ) نحوه فضل اللّه . ( 22 : 73 ) مكارم الشّيرازيّ : أشير تكرارا إلى الآداب الإسلاميّة مقرونة مع المسائل الأساسيّة ، ومنها ما يتعلّق بالمجالس ؛ حيث آداب التّحيّة ، والدّخول إلى المجلس ، وآداب الدّعوة إلى الطّعام ، وآداب التّكلّم مع الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وآداب التّفسّح للأشخاص القادمين ، خصوصا ذوي الفضيلة والسّابقين في العلم والإيمان .