مجمع البحوث الاسلامية

737

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

نحوه شبّر . ( 6 : 176 ) الطّوسيّ : قرأ عاصم وحده ( تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ ) على الجمع لاختلافها ، الباقون في ( الْمَجالِسِ ) على التّوحيد ، لأنّهم ذهبوا مذهب الجنس ، لأنّه مصدر يدلّ على القليل والكثير ، لأنّهم أرادوا مجلس النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فعلى هذا الوجه : الإفراد . ومن جمع أراد كلّ جالس مجلسا ، أي موضع جلوس . ( 9 : 550 ) نحوه الواحديّ . ( 4 : 265 ) الزّمخشريّ : [ نحو الزّجّاج وأضاف : ] وقرئ ( في المجلس ) بفتح اللّام وهو الجلوس ، أي توسّعوا في جلوسكم ولا تتضايقوا فيه . ( 4 : 75 ) ابن عطيّة : وقال بعض النّاس : إنّما الآية مخصوصة في مجلس النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في سائر المجالس ، ويدلّ على ذلك قراءة من قرأ ( في المجلس ) ، ومن قرأ ( في المجالس ) فذلك مراده أيضا ، لأنّ لكلّ أحد مجلسا في بيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وموضعه ، فتجمع لذلك . وقال جمهور أهل العلم : السّبب مجلس النّبيّ عليه السّلام ، والحكم في سائر المجالس الّتي هي للطّاعات ، ومنه قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أحبّكم إلى اللّه ألينكم مناكب في الصّلاة وركبا في المجالس » ، وهذا قول مالك رحمه اللّه ، وقال : ما أرى الحكم إلّا يطّرد في مجالس العلم ونحوها غابر الدّهر ، ويؤيّد هذا القول قراءة من قرأ : ( في المجالس ) . ومن قرأ : ( في المجلس ) فذلك على هذا التّأويل اسم جنس ، فالسّنّة المندوب إليها هي التّفسّح . والقيام منهيّ عنه في حديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ حيث نهى أن يقوم الرّجل فيجلس الآخر مكانه . فأمّا القيام إجلالا فجائز بالحديث قوله عليه السّلام حين أقبل سعد بن معاذ : « قوموا إلى سيّدكم » ، وواجب على المعظّم ألّا يحبّ ذلك ويأخذ النّاس به ، لقوله عليه السّلام : « من أحبّ أن يتمثّل له الرّجال قياما فليتبوّأ مقعده من النّار » . ( 5 : 278 ) نحوه أبو السّعود ( 6 : 218 ) ، وشبّر ( 6 : 176 ) . الطّبرسيّ : [ ذكر بعض الأقوال وأضاف : ] وقيل : المراد به : مجالس الذّكر كلّها . ( 5 : 252 ) الفخر الرّازيّ : ذكروا في الآية أقوالا ، الأوّل : أنّ المراد مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كانوا يتضامّون فيه تنافسا على القرب منه ، وحرصا على استماع كلامه ، وعلى هذا القول ذكروا في سبب النّزول وجوها . [ ثمّ ذكر الوجوه إلى أن قال : ] القول الثّاني : وهو اختيار الحسن : أنّ المراد تفسّحوا في مجالس القتال ، وهو كقوله : ( مقاعد للقتال ) وكان الرّجل يأتي الصّفّ فيقول : تفسّحوا ، فيأبون لحرصهم على الشّهادة . والقول الثّالث : أنّ المراد به جميع المجالس والمجامع . قال القاضي : والأقرب أنّ المراد منه مجلس الرّسول عليه السّلام ، لأنّه تعالى ذكر المجلس على وجه يقتضي كونه معهودا ، والمعهود في زمان نزول الآية ليس إلّا مجلس الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم الّذي يعظم التّنافس عليه ، ومعلوم أنّ للقرب منه مزيّة عظيمة لما فيه من سماع حديثه ، ولما فيه من المنزلة ، ولذلك قال عليه السّلام : « ليليني منكم أولوا الأحلام والنّهى » ولذلك كان يقدّم الأفاضل من أصحابه ، وكانوا لكثرتهم يتضايقون ، فأمروا بالتّفسّح