مجمع البحوث الاسلامية
707
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
العدنانيّ : المجلّد والمجلّدة . ويخطّئون من يسمّي الكتاب الملبس جلدا : مجلّدة ، ويقولون : إنّ الصّواب هو : المجلّد ، كما يسمّيه المغرب ، والمدّ ، ومحيط المحيط والمتن . وجاء في الأساس : جلّد الكتاب : ألبسه الجلد ، فاسم المفعول منه يجب أن يكون مجلّدا . ولمّا كان المجلّد هو الّذي يجلّد الكتب ، كما يقول القاموس ، والتّاج ، وأقرب الموارد في الذّيل ، فالكتاب الّذي يجلّده يسمّى : مجلّدا . ولكن : يستعمل مجمع اللّغة العربيّة بدمشق ، ومجمع اللّغة العربيّة بالقاهرة ، في معجمه « الوسيط » كلتا الكلمتين : المجلّد والمجلّدة . فإذا عنت الأولى : الكتاب المجلّد ، فإنّ الثّانية تعني : الأوراق ، أو الكرّاسات ، أو إضمامات الورق المجلّدة . وأنا أرى أنّ « المجلّد » أعلى ، لأنّه أكثر استعمالا ، وأقلّ حروفا ، ولأنّه مذكّر كالكتاب ينعت المذكّر المحذوف بنعت مذكّر مثله ، ولأنّ المذكّر - وياللأسف - أقوى من المؤنّث في اللّغة العربيّة . وهذا حملني على تأليف كتاب في ظلم « الضّاد » لحوّاء ، دفاعا عنها . ويجمعون المجلّد والمجلّدة على المجلّدات . ( 124 ) محمود شيت : أ - جلد : ضربه بالسّوط . ب - جلد : صبر على المكروه ، يقال : جلد القائد وجلد الجنديّ . ج - جالد بالسّيف : قاتل به . د - الجلّاد : الّذي يتولّى الجلد . ه - المجلد : السّوط الّذي يجلد به ، جمعه : مجالد . ( 1 : 145 ) المصطفويّ : والتّحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو القشر المحيط الحافظ ، ولا بدّ أن يكون صلبا بنسبة المورد ليتحقّق الحفظ ، وهذا يختلف باختلاف الموارد ، فيقال : جلد البدن ، جلد الكتاب ، جلد الفاكهة ، جلد الحيوان ، جلد الجرح ، وأمثالها . ويشتق منها أفعال بالاشتقاق الانتزاعيّ ، فيقال : جلده بالسّوط ، وجلّد الكتاب . وباعتبار هذا المعنى يطلق « الجلد » على الأرض الصّلبة ، أي على قشر من الأرض صار صلبا كالجلد ، وعلى الكبار من النّوق الّتي لا أولاد لها ولا ألبان ، فكأنّها ليست إلّا كالقشر الخارجيّ والغشاء المحسوس الّذي ليس له معنى ، ومن هذا المعنى : جلد الرّجل فهو جلد وجليد ، أي أنّه في حفظ الظّاهر ومن جهة الأعمال الخارجيّة والفعّاليّة الصّوريّة متصلّب ، شديد المراقبة وكثير العمل ، من دون نظر إلى جهة المعنى . وظهر أنّ معنى جلده جلدة ليس ضربه بالسّوط ، بل أصاب الجلد ، كما أنّ رأسه ، بمعنى أصاب الرّأس ، ومحصوله الضّرب على الرّأس . فالجلدة : إصابة واحدة وهي صيغة للمرّة . والمجلدة : للآلة ، أي آلة إصابة الجلد كالسّوط ونحوه . والجلاد والمجالدة : إدامة الإصابة على الجلد ، ونتيجتها المضاربة والمقاتلة . [ ثمّ ذكر الآيات ] ( 2 : 104 )