مجمع البحوث الاسلامية
616
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ابن كثير : أي وهو مع هذا أعلم منكم وأنبل ، وأشكل منكم ، وأشدّ قوّة وصبرا في الحرب ، ومعرفة بها ، أي أتمّ علما وقامة منكم . ومن هاهنا ينبغي أن يكون الملك ذا علم وشكل حسن ، وقوّة شديدة في بدنه ونفسه . ( 1 : 534 ) الشّربينيّ : وفي الجسم الّذي به يتمكّن من الظّفر بمن بارزه من الشّجعان وقصده من سائر الأقران ، ويكون أعظم خطرا في القلوب ، وأقوى على مقاومة العدوّ ومكابدة الحروب . ( 1 : 161 ) الآلوسيّ : ردّ عليهم بأبلغ وجه وأكمله ، كأنّه قيل : لا تستبعدوا تملّكه عليكم لفقره ، وانحطاط نسبه عنكم . أمّا أوّلا : فلأنّ ملاك الأمر هو اصطفاء اللّه تعالى ، وقد اصطفاه واختاره ، وهو سبحانه أعلم بالمصالح منكم . وأمّا ثانيا : فلأنّ العمدة وفور العلم ليتمكّن به من معرفة الأمور السّياسيّة ، وجسامة البدن ليكون أعظم خطرا في القلوب ، وأقوى على كفاح الأعداء ، ومكابدة الحروب لا ما ذكرتم ، وقد خصّه اللّه تعالى بحظّ وافر منهما . وأمّا ثالثا : فلأنّه تعالى مالك الملك على الإطلاق ، وللمالك أن يمكّن من شاء من التّصرّف في ملكه بإذنه . وأمّا رابعا : فلأنّه سبحانه واسع الفضل يوسع على الفقير فيغنيه ، عليم بما يليق بالملك من النّسيب وغيره . وفي تقديم البسطة في العلم ، على البسطة في الجسم : إيماء إلى أنّ الفضائل النّفسانيّة أعلى وأشرف من الفضائل الجسمانيّة ، بل يكاد لا يكون بينهما نسبة ، لا سيّما ضخامة الجسم . ولهذا حمل بعضهم « البسطة » فيه هنا على الجمال أو القوّة ، لا على المقدار كطول القامة ، كما قيل : إنّ الرّجل القائم كان يمدّ يده حتّى ينال رأسه . فإنّ ذلك لو كان كمالا لكان أحقّ الخلق به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، مع أنّه عليه الصّلاة والسّلام كان ربعة من الرّجال . ولعلّ ذكر ذلك على ذلك التّقدير ، لأنّه صفة تزيد الملك المطلوب لقتال العمالقة حسنا ، لأنّهم كانوا ضخاما ذوي بسطة في الأجسام ، وكان ظلّ ملكهم ( جالوت ) ميلا على ما في بعض الأخبار ، لا أنّها من الأمور الّتي هي عمدة في الملوك من حيث هم ، كما لا يخفى على من تحقّق بأنّ المرء بأصغريّه ، لا بكبر جسمه وطول برديه . ( 2 : 167 ) رشيد رضا : والمتبادر عندي أنّ معناه فضّله واختاره عليكم بما أودع فيه من الاستعداد الفطريّ للملك ، ولا ينافي هذا كون اختياره كان بوحي من اللّه ، لأنّ هذه الأمور هي بيان لأسباب الاختيار ، وهي أربعة : 1 - الاستعداد الفطريّ . 2 - السّعة في العلم الّذي يكون به التّدبير . 3 - وبسطة الجسم المعبّر بها عن صحّته وكمال قواه ، المستلزم ذلك لصحّة الفكر على قاعدة « العقل السّليم في الجسم السّليم » وللشّجاعة والقدرة على المدافعة وللهيبة والوقار . 4 - توفيق اللّه تعالى الأسباب له . ( 2 : 477 ) نحوه المراغيّ . ( 1 : 218 ) النّهاونديّ : وبسطة في الجسم ، وعظمة في الجثّة ، وطولا في القامة ، وشدّة في البطش . وتوضيح الجواب : أنّ شرافة النّسب وكثرة المال ،