مجمع البحوث الاسلامية

615

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أجمل بني إسرائيل . وقيل : المراد القوّة . وهذا القول عندي أصحّ ، لأنّ المنتفع به في دفع الأعداء هو القوّة والشّدّة ، لا الطّول والجمال . ( 6 : 186 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 2 : 311 ) القرطبيّ : وبيّن لهم مع ذلك تعليل اصطفاء طالوت ، وهو بسطته في العلم الّذي هو ملاك الإنسان ، والجسم الّذي هو معينه في الحرب وعدّته عند اللّقاء . فتضمّنت بيان صفة الإمام وأحوال الإمامة ، وأنّها مستحقّة بالعلم والدّين والقوّة لا بالنّسب ، فلا حظّ للنّسب فيها مع العلم وفضائل النّفس ، وأنّها متقدّمة عليه ، لأنّ اللّه تعالى أخبر أنّه اختاره عليهم لعلمه وقوّته ، وإن كانوا أشرف منتسبا . [ إلى أن قال : ] وقيل : سمّي طالوت لطوله . وقيل : زيادة الجسم كانت بكثرة معاني الخير والشّجاعة ، ولم يرد عظم الجسم . [ ثمّ استشهد بشعر ] قلت : ومن هذا المعنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لأزواجه : « أسرعكنّ لحاقا بي أطولكنّ يدا » فكنّ يتطاولن ، فكانت زينب أوّلهنّ موتا ، لأنّها كانت تعمل بيدها وتتصدّق ، خرّجه مسلم . ( 3 : 246 ) البيضاويّ : لمّا استبعدوا تملّكه لفقره وسقوط نسبه ردّ عليهم ذلك أوّلا : بأنّ العمدة فيه اصطفاء اللّه سبحانه وتعالى ، وقد اختاره عليكم وهو أعلم بالمصالح منكم . وثانيا : بأنّ الشّرط فيه وفور العلم ليتمكّن من معرفة الأمور السّياسيّة ، وجسامة البدن لتكون أعظم خطرا في القلوب ، وأقوى على مقاومة العدوّ ومكابدة الحروب ، لا ما ذكرتم ، وقد زاده اللّه فيهما ، وكان الرّجل القائم يمدّ يده فينال رأسه . ( 1 : 129 ) مثله الكاشانيّ ( 1 : 252 ) ، ونحوه البروسويّ ( 1 : 384 ) ، وشبّر ( 1 : 251 ) ، والقاسميّ ( 3 : 645 ) ، وأبو السّعود ( 1 : 287 ) . النّسفيّ : قالوا : كان أعلم بني إسرائيل بالحرب والدّيانات في وقته ، وأطول من كلّ إنسان برأسه ومنكبه . والبسطة : السّعة والامتداد . والملك لا بدّ أن يكون من أهل العلم ، فإنّ الجاهل ذليل مزدرى غير منتفع به ، وأن يكون جسيما ، لأنّه أعظم في النّفوس ، وأهيب في القلوب . ( 1 : 125 ) الخازن : [ نحو البغويّ وأضاف : ] وقيل : المراد به القوّة ، لأنّ العلم بالحروب والقوّة على الأعداء ممّا فيه حفظ المملكة . ( 1 : 215 ) أبو حيّان : وأمّا البسطة في الجسم ، فقيل : أريد بذلك معاني الخير والشّجاعة وقهر الأعداء . والظّاهر أنّه الامتداد والسّعة في الجسم . [ إلى أن قال : ] وبما أعطاه من السّعة في العلم ، وهو الوصف الّذي لا شيء أشرف منه ، ومن بسطة الجسم فإنّ لذلك عظما في النّفوس وهيبة وقوّة ، وكثيرا ما تمدّحت العرب بذلك . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقالوا في المدح : طويل النّجاد رفيع العماد ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا ماشى الطّوال طالهم . [ إلى أن قال : ] وفي قصّة طالوت دلالة على أنّ الإمامة ليست وراثة . ( 2 : 258 )