مجمع البحوث الاسلامية

548

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ما كانت أهداف الأعمال غير إلهيّة ، رياء كانت أو لهوى النّفس ، أو لشكر وتقدير ينتظر من النّاس ، أو لمكافآت مادّيّة ، فليس لذلك من ثمن معنويّ وإلهيّ . وقد أشار النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ذلك ؛ إذ قال : « لا عمل إلّا بالنّيّة ، وإنّما الأعمال بالنّيّات » . ( 19 : 228 ) لاحظ : « ر ود » و « ط ع م » . 12 - إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً . الدّهر : 22 قتادة : غفر لهم الذّنب . ( الطّبريّ 29 : 223 ) الطّبريّ : يقال لهؤلاء الأبرار حينئذ : إنّ هذا الّذي أعطيناكم من الكرامة ، كان لكم ثوابا على ما كنتم في الدّنيا تعملون من الصّالحات . ( 29 : 223 ) نحوه الطّوسيّ ( 10 : 219 ) ، والواحديّ ( 4 : 405 ) ، والزّمخشريّ ( 4 : 200 ) ، والطّبرسيّ ( 5 : 412 ) ، وأبو حيّان ( 8 : 401 ) ، والشّربينيّ ( 4 : 459 ) ، وأبو السّعود ( 6 : 448 ) . الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ في الآية وجهين : الأوّل : قال ابن عبّاس : المعنى أنّه يقال لأهل الجنّة بعد دخولهم فيها ، ومشاهدتهم لنعيمها : إنّ هذا كان لكم جزاء ، قد أعدّه اللّه تعالى لكم إلى هذا الوقت ، فهو كلّه لكم بأعمالكم على قلّة أعمالكم ، كما قال حاكيا عن الملائكة ، إنّهم يقولون لأهل الجنّة : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ الرّعد : 24 ، وقال : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ الحاقّة : 24 ، والغرض من ذكر هذا الكلام أن يزداد سرورهم ، فإنّه يقال للمعاقب : « هذا بعملك الرّديء » فيزداد غمّه وألم قلبه ، ويقال للمثاب : « هذا بطاعتك » فيكون ذلك تهنئة له وزيادة في سروره . والقائل بهذا التّفسير جعل القول مضمرا ، أي ويقال لهم هذا الكلام . الوجه الثّاني : أن يكون ذلك إخبارا من اللّه تعالى لعباده في الدّنيا ، فكأنّه تعالى شرح جواب أهل الجنّة ، أنّ هذا كان في علمي وحكمي جزاء لكم يا معاشر عبادي ، لكم خلقتها ، ولأجلكم أعددتها . وبقي في الآية سؤالان : السّؤال الأوّل : إذا كان فعل العبد خلفا للّه ، فكيف يعقل أن يكون فعل اللّه جزاء على فعل اللّه ؟ الجواب : الجزاء هو الكافي ، وذلك لا ينافي كونه فعلا للّه تعالى . السّؤال الثّاني : [ راجع إلى شكر اللّه لعمل العبد ، لاحظ : « ش ك ر » ] ( 30 : 255 ) البيضاويّ : على إضمار القول والإشارة إلى ما عدّ من ثوابهم . ( 2 : 527 ) الآلوسيّ : إِنَّ هذا الّذي ذكر من فنون الكرامات الجليلة الشّأن كانَ لَكُمْ جَزاءً بمقابلة أعمالكم الصّالحة الّتي اقتضاها حسن استعدادكم واختياركم ، والظّاهر أنّ المجيء بالفعل للتّحقيق والدّوام . وجوّز أن يكون المراد كان في علمي وحكمي . [ إلى أن قال : ] وجوّز أن يكون خطابا من اللّه تعالى في الدّنيا ، كأنّه سبحانه بعد أن شرح ثواب أهل الجنّة قال : إنّ هذا كان في علمي وحكمي جزاء لكم يا معشر عبادي ، وكان سعيكم مشكورا .