مجمع البحوث الاسلامية

547

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

معاملة توجب مطالبة . . . المسألة الثّانية : قالوا : لو كان في الآخرة رؤية لكانت جزاء ، وقد حصر اللّه الجزاء فيما ذكر . والجواب عنه أن نقول : لم قلتم : إنّها لو كانت تكون جزاء ، بل تكون فضلا منه فوق الجزاء ؟ وهب أنّها تكون جزاء ، ولكن لم قلتم : إنّ ذكر الجزاء حصر ؟ وإنّه ليس كذلك ، لأنّ من قال لغيره : « أعطيتك كذا جزاء على عمل » لا ينافي قوله : « وأعطيتك شيئا آخر فوقه أيضا جزاء عليه » . وهب أنّه حصر ، لكن لم قلتم : إنّ القربة لا تدلّ على الرّؤية ؟ فإن قيل : قال في حقّ الملائكة : وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ النّساء : 172 ، ولم يلزم من قربهم الرّؤية ؟ نقول : أجبنا أنّ قربهم مثل قرب من يكون عند الملك لقضاء الأشغال ، فيكون عليه التّكليف والوقوف بين يديه بالباب تخرج أوامره عليه ، كما قال تعالى : وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ التّحريم : 6 ، وقرب المؤمن قرب المنعم من الملك ، وهو الّذي لا يكون إلّا للمكالمة والمجالسة في الدّنيا ، لكن المقرّب المكلّف ليس كلّما يروح إلى باب الملك يدخل عليه ، وأمّا المنعم لا يذهب إليه إلّا ويدخل عليه ، فظهر الفرق . [ ثمّ أطال البحث حول الرّؤية ثمّ في المسألة الثّالثة حول عمل العباد فلاحظ ] ( 26 : 155 ) البيضاويّ : أي جزوا جزاء ، أو أخفى للجزاء ، فإنّ إخفاءه لعلوّ شأنه ، وقيل : هذا لقوم أخفوا أعمالهم ، فأخفى اللّه ثوابهم . ( 2 : 236 ) 11 - إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً . الدّهر : 9 الباقر عليه السّلام : واللّه ما قالوا هذا لهم . ولكنّهم أضمروه في أنفسهم ، فأخبر اللّه بإضمارهم يقولون : لا نريد منكم جزاء تكافؤوننا به ولا شكورا تثنون علينا به ، ولكنّا إنّا أطعمناكم لوجه اللّه وطلب ثوابه . ( الكاشانيّ 5 : 260 ) الطّوسيّ : أي لا نطلب بهذا الإطعام مكافأة عاجلة . ( 10 : 210 ) البروسويّ : لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً على ذلك بالمال والنّفس . والفرق بين الجزاء والأجر : أنّ الأجر ما يعود من ثواب العمل دنيويّا كان أو أخرويّا ، ويقال فيما كان عن عقد وما يجري مجرى العقد ، ولا يقال إلّا في النّافع . وأمّا الجزاء فيقال فيما كان عن عقد وغير عقد ، ويقال في النّافع والضّارّ ، والمجازاة : المكافأة ، وهي مقابلة نعمة بنعمة هي كفؤها . [ إلى أن قال : ] وفي « التّأويلات النّجميّة » : ( لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً ) بالذّكر الجميل في الدّنيا . ( 10 : 266 ) الطّباطبائيّ : لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً الجزاء : مقابلة العمل بما يعادله إن خيرا فخيرا وإن شرّا فشرّا ، ويعمّ الفعل والقول ، لكنّ المراد به في الآية بقرينة مقابلته « الشّكور » مقابلة إطعامهم عملا لا لسانا . ( 20 : 127 ) مكارم الشّيرازيّ : إنّ هذا المنهج ليس منحصرا بالإطعام ؛ إذ إنّ جميع أعمالهم خالصة لوجه اللّه تعالى ، ولا ينتظر من النّاس شكرا وتقديرا . والمعروف في الإسلام أنّ العمل لا يثمّن إلّا بخلوص النّيّة ، وإذا