مجمع البحوث الاسلامية
539
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
يده مال غيره كيفما كان فتأمّل . واحمل كلام كلّ فريق على ما لا يزاحم رأيه ، فإنّه أقرب إلى معنى الكيد ، وأبعد من الافتراء . وقوله تعالى : فَهُوَ جَزاؤُهُ تقرير لذلك الحكم ، أي فأخذه : جزاؤه ، كقولك : « حقّ الضّيف أن يكرم ، فهو حقّه » . ويجوز أن يكون ( جزاؤه ) مبتدأ ، والجملة الشّرطيّة - كما هي - خبره ، على إقامة الظّاهر مقام المضمر ، والأصل : جزاؤه من وجد في رحله ، فهو على أنّ الأوّل ل ( من ) والثّاني للظّاهر الّذي وضع موضعه كَذلِكَ أي ومثل ذلك الجزاء الأوفى نَجْزِي الظَّالِمِينَ بالسّرقة ، تأكيد للحكم المذكور غبّ تأكيد ، وبيان لقبح السّرقة . ولقد فعلوا ذلك ثقة بكمال براءتهم عنها ، وهم عمّا فعل غافلون . ( 3 : 416 ) نحوه البروسويّ . ( 4 : 300 ) الشّوكانيّ : [ نحو الزّمخشريّ ثمّ قال : ] كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ هذه الجملة مؤكّدة لما قبلها ، إذا كانت من كلام إخوة يوسف . ويجوز أن تكون من كلام أصحاب يوسف ، أي كذلك نحن نجزي الظّالمين بالسّرق . ( 3 : 54 ) الآلوسيّ : [ نحو أبي السّعود إلّا أنّه قال : ] قيل : وذكر « الفاء » في ذلك لتفرّعه على ما قبله ادّعاء ، وإلّا فكان الظّاهر تركها لمكان التّأكيد ، ومنه يعلم أنّ الجملة المؤكّدة قد تعطف لنكتة وإن لم يذكره أهل المعاني . . . ( 13 : 27 ) المراغيّ : ( فهو جزاؤه ) تقرير للحكم السّابق ، وتأكيد له بإعادته ، كما تقول : « حقّ الضّيف أن يكرم ، فهو حقّه » والقصد من الأوّل إفادة الحكم ، ومن الثّاني إفادة أنّ ذلك هو الحقّ الواجب في مثل هذا . وقد كان الحكم في شرع يعقوب أن يسترقّ السّارق سنة . كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ وهذا تأكيد منهم بعد تأكيد لثقتهم ببراءة أنفسهم . ( 13 : 21 ) مغنيّة : ( فهو جزاؤه ) زيادة في الإيضاح تماما ، كما تقول : « جزاء القاتل القتل فهو جزاؤه » أجاب إخوة يوسف من وجدتم الصّاع في وعائه فخذوه أسيرا أو عبدا ، وهذا هو شرعنا في عقوبة السّارقين ، ونحن على يقين من براءتنا ، وطهارة أعراقنا . ( 4 : 345 ) الطّباطبائيّ : قالُوا فَما جَزاؤُهُ . . . أي قال : فتيان يوسف ، أو هو وفتيانه سائلين منهم عن الجزاء : ما جزاء السّرق أو ما جزاء الّذي سرق منكم إن كنتم كاذبين في إنكاركم ؟ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ مرادهم أنّ جزاء السّرق نفس السّارق أو جزاء السّارق نفسه ؛ بمعنى أنّ من سرق مالا يصير عبدا لمن سرق ماله ، وهكذا كان حكمه في سنّة يعقوب عليه السّلام ، كما يدلّ عليه قولهم : كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ أي هؤلاء الظّالمين وهم السّرّاق . لكنّهم عدلوا عنه إلى قولهم : جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ للدّلالة على أنّ السّرقة إنّما يجازى بها نفس السّارق ، لا رفقته وصحبه ، وهم أحد عشر نسمة ، لا ينبغي أن يؤاخذ منهم لو تحقّقت السّرقة إلّا السّارق بعينه ، من غير أن يتعدّى إلى نفوس الآخرين ورحالهم ، ثمّ للمسروق منه أن يملك السّارق نفسه ، يفعل به ما يشاء . ( 11 : 225 )