مجمع البحوث الاسلامية
540
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
مكارم الشّيرازيّ : ما هي عقوبة السّرقة في تلك الأزمنة ؟ يستفاد من الآيات السّابقة أنّ عقوبة السّرقة عند المصريّين كانت تختلف عنها عند الكنعانيّين ، فعند إخوة يوسف ( آل يعقوب ) - ولعلّه عند الكنعانيّين - كانت العقوبة هي عبوديّة السّارق بصورة دائمة أو مؤقّتة ، لأجل الذّنب الّذي اقترفه . لكن المصريّين لم يجازوا السّارق بالعبوديّة الدّائمة أو المؤقّتة ، وإنّما كانوا يعاقبون المذنب بالضّرب المبرّح أو السّجن ، وفي كلّ الأحوال لا يستفاد من قوله تعالى : قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ أنّ الشّرائع السّماويّة كانت تحدّد عقوبة السّارق بالعبوديّة ، ولعلّها كانت سنّة متّبعة عند بعض المجتمعات في تلك الأزمنة . وقد ذكر المؤرّخون في تاريخ العبوديّة : أنّ بعض المجتمعات الّتي كانت تدين بالشّرائع الخرافيّة ، كانوا يعاقبون الدّائن العاجز عن سداد دينه بالعبوديّة للمدين . ( 7 : 240 ) 5 - قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً . الإسراء : 63 ابن عبّاس : ( جزاء ) : نصيبا . ( 329 ) الطّبريّ : جزاؤك وجزاؤهم ، يقول : ثوابك على دعائك إيّاهم على معصيتي ، وثوابهم على اتّباعهم إيّاك وخلافهم أمري ، جَزاءً مَوْفُوراً يقول : ثوابا مكثورا مكمّلا . ( 15 : 117 ) نحوه البغويّ . ( 3 : 142 ) الزّمخشريّ : قوله : فَمَنْ تَبِعَكَ . . . كما قال موسى عليه السّلام للسّامريّ : فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ طه : 97 . فإن قلت : أما كان من حقّ الضّمير في « الجزاء » أن يكون على لفظ الغيبة ، ليرجع إلى ( من تبعك ) ؟ قلت : بلى ، ولكن التّقدير ، فإنّ جهنّم جزاؤهم وجزاؤك ، ثمّ غلب المخاطب على الغائب فقيل : جزاؤكم . ويجوز أن يكون للتّابعين على طريق الالتفات ، وانتصب جَزاءً مَوْفُوراً بما في فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ من معنى « تجازون » أو بإضمار « تجازون » أو على الحال ، لأنّ الجزاء موصوف بالموفور . ( 2 : 456 ) نحوه البيضاويّ . ( 1 : 590 ) ابن عطيّة : ( جزاء ) مصدر في موضع الحال . ( 3 : 470 ) الفخر الرّازيّ : [ نحو الزّمخشريّ في توجيه ( جزاؤكم ) وأضاف : ] الثّالث : أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من سنّ سنّة سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » فكلّ معصية توجد فيحصل لإبليس ، مثل وزر ذلك العامل . فلمّا كان إبليس هو الأصل في كلّ المعاصي ، صار المخاطب بالوعيد هو إبليس . . . وانتصب ( جزاء ) على المصدر . ( 21 : 5 ) العكبريّ : قوله تعالى : ( جزاء ) مصدر ، أي تجزون جزاء . وقيل : هو حال موطّئة ، وقيل : هو تمييز . ( 2 : 826 )