مجمع البحوث الاسلامية

531

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الثّواب ونقص العقاب فلا مانع منه ، أو أنّ المراد بقوله : وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أنّكم لا تجزون إلّا من جنس عملكم ، إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ . وفيه أنّ مدلول الآية لو كان ما ذكر اندفع الإشكال ، لكنّ الشّأن في دلالتها على ذلك . ( 17 : 100 ) مكارم الشّيرازيّ : ظاهر الآية بلا أيّ خفاء يهدف إلى القول بأنّ جزاءكم جميعا هو نفس أعمالكم ، فأيّ عدالة أفضل وأعلى من هذه العدالة ؟ وبعبارة أخرى فإنّ الأعمال الحسنة والسّيّئة الّتي قمتم بها في هذه الدّنيا سترافقكم في ذلك العالم أيضا ، ونفس تلك الأعمال ستتجسّد هناك وترافقكم في جميع مراحل الآخرة ، في المحشر وبعد نهاية الحساب . فهل أنّ تسليم حاصل عمل إنسان إليه أمر مخالف للعدالة ؟ وهل أنّ تجسيد الأعمال وقرنها بعاملها ظلم ؟ ومن هنا يتّضح أن لا معنى للظّلم أساسا في مشهد يوم القيامة ، وإذا كان يحدث في الدّنيا بين البشر أن تتحقّق العدالة حينا ويقع الظّلم أحيانا كثيرة ، فذلك بعدم إمكان ربط الأعمال بفاعليها . جمع من المفسّرين تصوّروا أنّ الجملة الأخيرة أعلاه تتحدّث عن الكفّار والمسيئين الّذين سيرون عقابا على قدر أعمالهم ، دون أن تشمل المؤمنين ، بلحاظ أنّ اللّه سبحانه وتعالى قد جزاهم وأثابهم بأضعاف ما يعادل أعمالهم . ولكن بملاحظة الآتي ينحلّ هذا الاشتباه ، وهو أنّ الحديث هنا هو حديث عن العدالة في الثّواب والعقاب ، وأخذ الجزاء حسب الاستحقاق ، وهذا لا ينافي أنّ اللّه سبحانه وتعالى يريد أن يزيد المؤمنين من فضله ، فهذه مسألة « تفضّل » وتلك مسألة « استحقاق » . ( 14 : 193 ) فضل اللّه : لأنّ العمل هو الأساس في القيامة السّلبيّة أو الإيجابيّة عند اللّه ، وهو الأساس في الثّواب والعقاب ، لأنّ اللّه لا يرتبط بأيّ شخص من عباده إلّا من خلال عمله ، فهم متساوون أمامه في الخلق ، فليس أحد أقرب إليه من أحد في ذلك كلّه . ( 19 : 157 ) جزاء 1 - . . وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ . . . المائدة : 95 الطّبريّ : [ له كلام طويل سيأتي ما بمعناه عن الفارسيّ ] ( 7 : 43 ) الزّجّاج : فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ برفع ( مثل ) وجرّها . فمن رفعهما جميعا ، فرفعه على معنى : فعليه جزاء مثل الّذي قتل ، فيكون ( مثل ) من نعت « الجزاء » ويكون « 1 » أن ترفع ( جزاء ) على الابتداء ، ويكون ( مِثْلُ ما قَتَلَ ) خبر الابتداء ، ويكون المعنى فجزاء ذلك الفعل مثل ما قتل . ومن جرّ أراد : فعليه جزاء مثل ذلك المقتول من النّعم . ( 2 : 207 ) نحوه أبو زرعة ( 235 ) ، والزّمخشريّ ( 1 : 644 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 320 ) . الفارسيّ : حجّة من رفع « المثل » أنّه صفة للجزاء ،

--> ( 1 ) كذا ، والظّاهر : يجوز أن ترفع .