مجمع البحوث الاسلامية

532

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والمعنى : فعليه جزاء من النّعم مماثل المقتول ، والتّقدير : فعليه جزاء ، أي فاللّازم له أو فالواجب جزاء من النّعم مماثل ما قتل من الصّيد . ( مِنَ النَّعَمِ ) على هذه القراءة صفة للنّكرة الّتي هي ( جزاء ) ، وفيه « ذكر » ، ويكون ( مثل ) صفة للجزاء ، لأنّ المعنى : عليه جزاء مماثل للمقتول من الصّيد من النّعم ، والمماثلة في القيامة أو الخلقة على اختلاف الفقهاء في ذلك . ولا ينبغي إضافة ( جزاء ) إلى ( المثل ) ، ألا ترى أنّه ليس عليه جزاء مثل ما قتل في الحقيقة ، وإنّما عليه جزاء المقتول ، لا جزاء مثله ؛ ولا جزاء عليه لمثل المقتول الّذي لم يقتله . وإذا كان كذلك علمت أنّ « الجزاء » لا ينبغي أن يضاف إلى مثل ) ، ولا يجوز أن يكون ( مِنَ النَّعَمِ ) على هذه القراءة متعلّقا بالمصدر ، كما جاز أن يكون الجارّ متعلّقا به في جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها الشّورى : 40 ، ب ( مثلها ) لأنّك قد وصفت الموصول . وإذا وصفته لم يجز أن تعلّق به بعد الوصف شيئا ، كما أنّك إذا عطفت عليه أو أكّدته لم يجز أن تعلّق به شيئا بعد العطف عليه والتّأكيد له . فأمّا في قراءة من أضاف « الجزاء » إلى « المثل » ، فإنّ ( مِنَ النَّعَمِ ) يكون صفة للجزاء كما كان في قول من نوّن ، ولم يضف صفة له . ويجوز فيه وجه آخر لا يجوز في قول من نوّن ووصف : وهو أن يقدّره متعلّقا بالمصدر . ولا يجوز على هذا القول أن يكون فيه « ذكر » كما تضمّن « الذّكر » لما كان صفة ، وإنّما جاز تعلّقه بالمصدر على قول من أضاف ، لأنّك لم تصف الموصول كما وصفته في قول من نوّن ، فيمتنع تعلّقه به . وأمّا من أضاف « الجزاء » إلى ( مثل ) فإنّه وإن كان جزاء المقتول لا جزاء مثله ، فإنّهم قد يقولون : « أنا أكرم مثلك » يريدون : أنا أكرمك ، وكذلك إذا قال : فَجَزاءٌ مِثْلُ فالمراد : جزاء ما قتل ، فإذا كان كذلك كانت الإضافة في المعنى كغير الإضافة ، لأنّ المعنى : فعليه جزاء ما قتل . ولو قدّرت « الجزاء » تقدير المصدر وأضفته إلى « المثل » كما تضيف المصدر إلى المفعول به ، لكان في قول من جرّ ( مثل ) على الاتّساع الّذي وصفناه ، ألا ترى أنّ المعنى ( فجزاء مثل ) أي يجازي مثل ما قتل ، والواجب عليه في الحقيقة جزاء المقتول لا جزاء مثل المقتول . ( الطّوسيّ 4 : 25 ) نحوه الطّبرسيّ ( 2 : 242 ) ، والعكبريّ ( 1 : 46 ) . الواحديّ : أي فعليه جزاء مماثل للمقتول . . . ومن قرأ ( فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ ) على الإضافة إلى ( مثل ) كان معناه فجزاء ما قتل ، ويكون « المثل » صلة ، كما تقول : « أنا أكرم مثلك » أي أكرمك ، ومعنى القراءتين سواء . ( 2 : 229 ) الآلوسيّ : ( من ) يجوز أن تكون شرطيّة وهو الظّاهر ، ويجوز أن تكون موصولة ، والفاء في فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ جزائيّة على الأوّل ، وزائدة لشبه المبتدأ ، بالشّرط على الثّاني . و ( جزاء ) بالرّفع والتّنوين مبتدأ ، و ( مثل ) مرفوع على أنّه صفته ، والخبر محذوف ، أي فعليه . وجوّز أن يكون خبر مبتدإ محذوف ، أي فواجبه أو فالواجب عليه جزاء مماثل لما قتله . [ إلى أن قال بعد