مجمع البحوث الاسلامية
486
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وقرئ ( لا يجزئ ) : لا يغني ، يقال : أجزأت عنك مجزأ فلان . والمعنى : لا يجزي فيه ، فحذف . ( 3 : 238 ) نحوه البيضاويّ ( 2 : 232 ) ، والكاشانيّ ( 4 : 151 ) ، والمشهديّ ( 8 : 52 ) . ابن عطيّة : [ نحو الضّبّيّ ثمّ قال : ] و هُوَ جازٍ جملة في موضع الصّفة ، أي ولا يجزي مولود ، قد كان في الدّنيا يجزي . ( 4 : 356 ) الطّبرسيّ : ( لا يجزى ) في موضع نصب ، بأنّه صفة « يوم » والتّقدير : لا يجزي فيه والد عن ولده ، ولا يكون مولود هو جاز عن والده شيئا ، انتصب ( شيئا ) بأنّه مفعول ( جاز ) ومفعول ( يجزى ) محذوف ، ويجوز أن يكون سدّ مسدّ مفعوليهما جميعا . ( 4 : 323 ) الفخر الرّازيّ : لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وذلك لأنّ المجرم إذا علم أنّ له عند الملك من يتكلّم في حقّه ويقضي ما يخرج عليه برفد من كسبه ، لا يخاف ، مثل ما يخاف إذا علم أنّه ليس له من يقضي عنه ما يخرج عليه ثمّ ذكر شخصين في غاية الشّفقة والمحبّة ، وهما الوالد والولد ، ليستدلّ بالأدنى على الأعلى . وذكر الولد والوالد جميعا فيه لطيفة ، وهي أنّ من الأمور ما يبادر الأب إلى التّحمّل عن الولد ، كدفع المال وتحمّل الآلام ، والولد لا يبادر إلى تحمّله عن الوالد ، مثل ما يبادر الوالد إلى تحمّله عن الولد ، ومنها : ما يبادر الولد إلى تحمّله عن الوالد ، ولا يبادر الوالد إلى تحمّله عن الولد كالإهانة . فإنّ من يريد إحضار والد أحد عند وال أو قاض يهون على الابن أن يدفع الإهانة عن والده ويحضر هو بدله . فإذا انتهى الأمر إلى الإيلام يهون على الأب أن يدفع الإيلام عن ابنه ويتحمّله هو بنفسه ، فقوله : لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ في دفع الآلام وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً في دفع الإهانة . وفي قوله : ( لا يجزى ) وقوله : وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ لطيفة أخرى : وهي أنّا ذكرنا أنّ الفعل يتأتّى وإن كان ممّن لا ينبغي ولا يكون من شأنه ، لأنّ الملك « 1 » إذا كان يخيط شيئا يقال : إنّه يخيط ، ولا يقال : هو خيّاط ، وكذلك من يحوك شيئا ولا يكون ذلك صنعته ، يقال : هو يحوك ، ولا يقال : هو حائك ، إذا علمت هذا ، فنقول : الابن من شأنه أن يكون جازيا عن والده لما له عليه من الحقوق ، والوالد يجزي لما فيه من الشّفقة ، وليس بواجب عليه ذلك ، فقال في الوالد : ( لا يجزى ) وقال في الولد : وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ . ( 25 : 163 ) نحوه النّيسابوريّ ( 21 : 57 ) ، والخازن ( 5 : 182 ) . ابن عربيّ : وَاتَّقُوا يَوْماً : * احذروه في الظّهور بأفعالكم ، وصفاتكم ، وذواتكم بالفناء فيه عنها وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ لانقطاع الوصل عند بروزكم للّه ، المتجلّي بالوحدة والقهر ، ولا يبقى وجود للوالد والولد ، فلا يجزي ، بعضهم عن بعض شيئا . ( 2 : 272 ) القرطبيّ : فإن قيل : فقد قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث ، لم تمسّه النّار إلّا تحلّة القسم » ، وقال : « من ابتلى بشيء من هذه البنات فأحسن إليهنّ ، كنّ له حجابا من النّار » .
--> ( 1 ) كذا والظّاهر : المالك .