مجمع البحوث الاسلامية

468

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أمّا الرّاغب في « مفرداته » ، والزّمخشريّ في « أساسه » فيستعملانه في الخير . قال الرّاغب : المجازاة هي المكافأة ، وهي المقابلة من كلّ واحد من الرّجلين ، والمكافأة هي مقابلة نعمة بنعمة هي كفؤها . وقال « الأساس » : أحسن إليه فجزاه خيرا ، إذا دعا له بالمجازاة . ولكن : يستعمل الفعل « جازى » للخير والشّرّ كليهما ، كلّ من : الفرّاء ، والتّهذيب ، والمختار ، واللّسان ، والتّاج ، والمدّ ، ومحيط المحيط ، وأقرب الموارد ، والمتن . لقد ذكر المختار « الجزاء » في مادّة « ثوب » . وقال محيط المحيط وأقرب الموارد : إنّ الفعل « جازى » هو أكثر استعمالا في الشّرّ . ( 122 ) محمود شيت : 1 - أ - جزى الشّيء جزاء : كفى وأغنى ، وفلانا بكذا : كافأه ، وفلانا حقّه : قضاه . ب - جازاه : أثابه . ج - تجازى الدّين : تقاضاه ، فهو متجاز . د - الجزاء : الثّواب ، والعقاب ، الجمع : جواز . ه - الجزية : خراج الأرض . وما يؤخذ من أهل الذّمّة ، الجمع : جزي ، وجزى ، وجزاء . 2 - أ - جزاء : يقال : أخذ الجنديّ جزاءه : عقابه . ب - الجزية : ما يؤخذ من أهل الذّمّة . ( 1 : 142 ) المصطفويّ : والتّحقيق : أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة هو المكافأة ، ويعبّر عنه بالفارسيّة بكلمة « پاداش » وهي أحسن ترجمة عن الجزاء . والجزاء أعمّ من الثّواب والعقاب ، ويستعمل في جميع موارد المكافأة ، ثوابا أو عقابا . وهذه المادّة تستعمل متعدّية إلى مفعولين . [ ثمّ استشهد بآيات ] وقد يحذف المفعول الثّاني ، لكونه غير منظور إليه ، أو لجهات أخرى : نَجْزِي الظَّالِمِينَ الأعراف : 41 ، سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ آل عمران : 145 ، جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا سبأ : 17 ، نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ الأعراف : 40 . والغالب في هذه الموارد أنّ حذفه لتعظيم الجزاء وتشديده . وقد تستعمل متعدّية إلى الثّاني بحرف الباء . [ ثمّ استشهد بآيات ] ويمكن أن تكون الباء في بعض هذه الموارد للسّببيّة ، ويكون المفعول الثّاني محذوفا ، كما في تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ المؤمن : 17 ، مثل جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا سبأ : 17 . ثمّ إنّ ذكر الباء في هذه الموارد للإشارة إلى أنّ الجزاء ليس هذا المعنى المذكور نفسه ، بل أنّ الجزاء يتحقّق بهذا الميزان وبالعنوان المذكور . وأمّا حقيقة الجزاء في موارد ذكر فيها العمل نفسه مثل : وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ الزّمر : 35 ، لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا النّور : 38 ، إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ الطّور : 16 ، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ فصّلت : 27 . فالمراد أنّ الجزاء يتحقّق بميزان هذا العمل ، فالعمل مبنى الجزاء ، ووسيلة تعيين كيفيّته ونوعه ، كما في قولهم : ضربته سوطين ، أي ضربا بسوطين ، والتّقدير : جزاء بأحسن ما عملوا ، أو جزاء بأسوء الّذي كانوا يعملون . أو بالإضافة ، فالتّقدير : جزاء أسوء الّذي كانوا يعملون ،