مجمع البحوث الاسلامية

440

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فقوله : وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً معنى ( جعلوا ) حكموا وأثبتوا وقالوا به ، والمعنى أنّهم أثبتوا له جزء ، وذلك الجزء هو عبد من عباده . واعلم أنّه لو قال : « وجعلوا لعباده منه جزء » أفاد ذلك أنّهم أثبتوا أنّه حصل جزء من أجزائه في بعض عباده ، وذلك هو الولد ، فكذا قوله : وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً معناه وأثبتوا له جزء ، وذلك الجزء هو عبد من عباده ، والحاصل أنّهم أثبتوا للّه ولدا ، وذكروا في تقرير القول وجوها أخر . [ إلى أن قال : ] والقول الثّاني : إثبات الشّركاء للّه ، وذلك لأنّهم لمّا أثبتوا الشّركاء للّه تعالى ، فقد زعموا أنّ كلّ العباد ليس للّه ، بل بعضها للّه ، وبعضها لغير اللّه ، فهم ما جعلوا للّه من عباده كلّهم ، بل جعلوا له منهم بعضا وجزء منهم . قالوا : والّذي يدلّ على أنّ هذا القول أولى من الأوّل ، أنّا إذا حملنا هذه الآية على إنكار الشّريك للّه ، وحملنا الآية الّتي بعدها على إنكار الولد للّه ، كانت الآية جامعة للرّدّ على جميع المبطلين . ( 27 : 200 ) ابن كثير : يقول تعالى مخبرا عن المشركين ، فيما افتروه وكذّبوه في جعلهم بعض الأنعام لطواغيتهم وبعضها للّه تعالى ، كما ذكر اللّه عزّ وجلّ عنهم في سورة الأنعام : 136 ، في قوله تبارك وتعالى : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ، وكذلك جعلوا له من قسمي البنات والبنين أخسّهما وأردأهما وهو البنات ، كما قال تعالى : أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى النّجم : 21 ، 22 . ( 6 : 221 ) الشّربينيّ : ( جزءا ) أي ولدا ، هو لحصرهم في الأنثى أحد قسمي الأولاد ، وكلّ ولد فهو جزء من والده ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « فاطمة بضعة منّي » ومن كان له جزء كان محتاجا فلم يكن إلها ؛ وذلك لقولهم : الملائكة بنات اللّه ، فثبت بذلك طيش عقولهم وسخافة آرائهم . وقرأ شعبة بضمّ الزّاي ، والباقون بسكونها وهما لغتان ، وإذا وقف حمزة نقل حركة الهمزة إلى الزّاي . ( 3 : 557 ) البروسويّ : [ نقل الأقوال ثمّ قال : ] لم يكن « الجزء » في الأصل بمعنى الإناث ، وإنّما ذكره أهل اللّغة أخذا من الآية ، لأنّه فيها بمعنى الولد المفسّر بالإناث ، فذكره في اللّغات لا ينافي حدوثه . وإنّما عبّر عن الولد بالجزء ، لأنّه بعض أبيه وجزء منه . ( 8 : 357 ) عزّة دروزة : كناية عن نسبتهم الأولاد إلى اللّه تعالى ، على اعتبار أنّ الأولاد جزء من آبائهم . ( 5 : 202 ) الطّباطبائيّ : حكاية بعض أقوالهم الّتي دعاهم إلى القول بها الإسراف والكفر بالنّعم ، وهو قولهم بالولد ، وأنّ الملائكة بنات اللّه سبحانه ، واحتجاجهم على عبادتهم الملائكة وردّه عليهم . المراد بالجزء : الولد ، فإنّ الولادة إنّما هي الاشتقاق ، فالولد جزء من والده منفصل منه متصوّر بصورته . وإنّما عبّر عن الولد ب « الجزء » للإشارة إلى استحالة دعواهم ، فإنّ جزئيّة شيء من شيء كيفما تصوّرت لا تتمّ إلّا