مجمع البحوث الاسلامية

439

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

البغويّ : أي نصيبا وبعضا ، وهو قولهم : الملائكة بنات اللّه . ومعنى الجعل هاهنا الحكم بالشّيء والقول ، كما تقول : جعلت زيدا أفضل النّاس ، أي وصفته وحكمت به . ( 4 : 156 ) نحوه ابن الجوزيّ . ( 7 : 305 ) الميبديّ : ( جزءا ) أي ولدا ، لأنّ الولد بعض أبيه وجزء منه . وقيل : ( جزءا ) أي بنتا ، من قول العرب : أجزأت المرأة ، إذا أنّثت ، وهم قبائل من العرب ، قالوا : إنّ اللّه صاهر الجنّ فولدت له الملائكة ، تعالى اللّه عن ذلك . وقيل : الجزء هاهنا : النّصيب ، ومعنى هذه الآية ، معنى قوله : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً الأنعام : 136 . ( 9 : 55 ) الزّمخشريّ : وَجَعَلُوا . . . متّصل بقوله : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ * أي ولئن سألتهم عن خالق السّماوات والأرض ليعترفنّ به ، وقد جعلوا له مع ذلك الاعتراف من عباده جزء ، فوصفوه بصفات المخلوقين . ومعنى مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً أن قالوا : الملائكة بنات اللّه ، فجعلوهم جزء له وبعضا منه ، كما يكون الولد بضعة من والده وجزء له . ومن بدع التّفاسير تفسير الجزء ؛ بالإناث ، وادّعاء أنّ « الجزء » في لغة العرب اسم للإناث . وما هو إلّا كذب على العرب ووضع مستحدث منحول ، ولم يقنعهم ذلك حتّى اشتقّوا منه : أجزأت المرأة ، ثمّ صنعوا بيتا وبيتا . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقرئ ( جزوءا ) بضمّتين . ( 3 : 481 ) نحوه البيضاويّ ( 2 : 394 ) ، والنّسفيّ ( 4 : 155 ) ، وأبو السّعود ( 6 : 28 ) ، وطنطاوي ( 20 : 165 ) . ابن عطيّة : والجزء : القطع من الشّيء ، وهو بعض الكلّ ، فكأنّهم جعلوا جزء من عباده نصيبا له وحظّا ؛ وذلك في قول كثير من المتأوّلين قول العرب : الملائكة بنات اللّه . [ ثمّ نقل قول قتادة ، وأضاف : ] فعلى هذا التّأويل فتعقيب الكفرة في فصلين في أمر الأصنام وفي أمر الملائكة ، وعلى هذا التّأويل الأوّل فالآية كلّها في أمر الملائكة . ( 5 : 48 ) الطّبرسيّ : أي نصيبا ، يعني حكموا بأنّ بعض عباده وهم الملائكة له أولاد . [ ثمّ قال نحو البغويّ إلى أن قال : ] وقيل : إنّ معناه وجعلوا للّه من مال عباده نصيبا ، فيكون كقوله : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً الأنعام : 136 ، فحذف المضاف . ( 5 : 41 ) الفخر الرّازيّ : قرأ عاصم في رواية أبي بكر ( جزء ) بضمّ الزّاي والهمزة في كلّ القرآن ، وهما لغتان . وأمّا حمزة فإذا وقف عليه قال : ( جزا ) بفتح الزّاي بلا همزة . وفي المراد من قوله : وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً قولان : الأوّل : وهو المشهور ، أنّ المراد أنّهم أثبتوا له ولدا ، وتقرير الكلام أنّ ولد الرّجل جزء منه ، قال عليه السّلام : « فاطمة بضعة منّي » ولأنّ المعقول من الوالد أن ينفصل عنه جزء من أجزائه ، ثمّ يتربّى ذلك الجزء ويتولّد منه شخص مثل ذلك الأصل ، وإذا كان كذلك فولد الرّجل جزء منه وبعض منه .