مجمع البحوث الاسلامية

390

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ما سوى اللّه تعالى يكدّر القلب ، والهوى يكدّر النّفس ، والشّهوة تكدّر الطّبيعة . فعلى العاقل تجلية هذه المرائي وتصقيلها له تعالى ، والتّوجّه إلى الحضرة العلياء ، والعمل على وفق الهدى وترك المشتهيات . ( 4 : 121 ) الآلوسيّ : فَعَلَيَّ إِجْرامِي أي وباله ، فهو على تقدير مضاف ، أو على التّجوّز بالسّبب عن المسبّب ، وفسّر الإجرام بكسب الذّنب ، وهو مصدر أجرم ، وجاء على قلّة جرم . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقرئ ( اجرامى ) بفتح الهمزة على أنّه كما قال النّحّاس : جمع جرم ، واستشكل العزّ بن عبد السّلام الشّرطيّة بأنّ الافتراء المفروض هنا ماض والشّرط يخلص للاستقبال بإجماع أئمّة العربيّة . وأجاب : أنّ المراد - كما قال ابن السّرّاج - إن ثبت أنّي افتريته فعليّ إجرامي ، على ما قيل في قوله تعالى : إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ المائدة : 116 ، وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ أي من إجرامكم في إسناد الافتراء إليّ . قيل : والأصل إن افتريته فعليّ عقوبة افترائي ، ولكنّه فرض محال وأنا بريء من افترائكم ، أي نسبتكم إيّاي إلى الافتراء ، وعدل عنه إدماجا لكونهم مجرمين ، وأنّ المسألة معكوسة ، وحملت ( ما ) على المصدريّة لما في الموصوليّة من تكلّف حذف العائد مع أنّ ذلك هو المناسب لقوله : ( اجرامى ) فيما قبل ، وما يقتضيه كلام ابن عبّاس من أنّ الآية من تتمّة قصّة نوح عليه السّلام وفي شأنه هو الظّاهر ، وعليه الجمهور . وعن مقاتل : أنّها في شأن النّبيّ صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم مع مشركي مكّة ، أي بل أيقول مشركو مكّة : افترى رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم خبر نوح ، قيل : وكأنّه إنّما جيء به في تضاعيف القصّة عند سوق طرف منها تحقيقا لحقيقتها وتأكيدا لوقوعها وتشويقا للسّامعين إلى استماعها ، لا سيّما وقد قصّ منها طائفة متعلّقة بما جرى بينه عليه السّلام وبين قومه من المحاجّة ، وبقيت طائفة مستقلّة متعلّقة بعذابهم ، ولا يخفى أنّ القول بذلك بعيد وإن وجّه بما وجّه . وقال في « الكشف » : إنّ كونها في شأن النّبيّ صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم أظهر وأنسب من كونها من تتمّة قصّة نوح عليه السّلام ، لأنّ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ كالتّكرير لقوله سبحانه : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ دلالة على كمال العناد ، وأنّ مثله بعد الإتيان بالقصّة على هذا الأسلوب المعجز ممّا لا ينبغي أن ينسب إلى افتراء ، فجاء زيادة إنكار على إنكار ، كأنّه قيل : بل أمع هذا البيان أيضا يقولون : ( افتريه ) وهو نظير اعتراض قوله سبحانه في سورة العنكبوت : 8 وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ بين قصّة إبراهيم عليه السّلام في أحد الوجهين ، انتهى . ولا أراه معوّلا عليه . ( 12 : 48 ) رشيد رضا : أي إن كنت افتريته على اللّه عزّ وجلّ فرضا فهو إجرام عظيم ، عليّ إثمه وعقابه من دونكم - إذ الإجرام : الفعل القبيح الضّارّ الّذي يستحقّ فاعله العقاب ، من الجرم الّذي هو قطع الثّمر قبل بدوّ صلاحه الّذي يجعله منتفعا به ، كما سبق في آيات أخرى - ومن كان يؤمن أنّ هذا إجرام يعاقب عليه فما الّذي يحمله على اقترافه وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ لأنّ حكم اللّه العدل أن يجزي كلّ امرئ بفعله وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى