مجمع البحوث الاسلامية

364

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

مجرّمة ، أي تامّة ، كأنّها تصرّمت عن تمام ، وهو من تجرّم اللّيل : ذهب . والجرام والجريم : التّمر اليابس . فهذا كلّه متّفق لفظا ومعنى وقياسا . وممّا يردّ إليه قولهم : جرم ، أي كسب ، لأنّ الّذي يحوزه فكأنّه اقتطعه ، وفلان جريمة أهله ، أي كاسبهم . [ ثمّ استشهد بشعر ] والجرم والجريمة : الذّنب ، وهو من الأوّل ، لأنّه كسب ، والكسب اقتطاع . وقالوا في قولهم : « لا جرم » : هو من قولهم : جرمت ، أي كسبت . [ ثمّ استشهد بشعر ] والجسد جرم ، لأنّ له قدرا وتقطيعا ، ويقال : مشيخة جلّة جريم ، أي عظام الأجرام . فأمّا قولهم لصاحب الصّوت : إنّه لحسن الجرم ، فقال قوم : الصّوت يقال له : الجرم . وأصحّ من ذلك قول أبي بكر بن دريد : إنّ معناه حسن خروج الصّوت من الجرم . وبنو جارم : في العرب . والجارم : الكاسب . [ ثمّ استشهد بشعر ] وجرم هو الكسب ، وبه سمّيت جرم ، وهما بطنان : أحدهما في قضاعة ، والآخر في طيّء . ( 1 : 445 ) أبو هلال : الفرق بين الذّنب والجرم : أنّ الذّنب ما يتبعه الذّمّ أو ما يتتبّع عليه العبد من قبيح فعله ؛ وذلك أنّ أصل الكلمة : الاتّباع ، على ما ذكرنا . فأمّا قولهم للصّبيّ : قد أذنب ، فإنّه مجاز . ويجوز أن يقال : الإثم هو القبيح الّذي عليه تبعة ، والذّنب هو القبيح من الفعل ولا يفيد معنى التّبعة ، ولهذا قيل للصّبيّ : قد أذنب ، ولم يقل : قد أثم . والأصل في الذّنب : الرّذل من الفعل كالذّنب الّذي هو أرذل ما في صاحبه . والجرم : ما ينقطع به عن الواجب ؛ وذلك أنّ أصله في اللّغة : القطع ، ومنه قيل للصّرام : الجرام ، وهو قطع التّمر . ( 193 ) نحوه الجزائريّ . ( 80 ) الهرويّ : ويقال : جرم ، وأجرم ، واجترم ، إذا كسب الذّنب . ( 1 : 349 ) ابن سيده : جرمه يجرمه جرما : قطعه ، وشجرة جريمة : مقطوعة . وتمر جريم ، ومجروم : مصروم ، وأجرم : حان جرامه . والجريم : النّوى ، واحدته : جريمة ، وهو الجرام أيضا ، ولم أسمع للجرام بواحد . وقيل : الجريم ، والجرام : التّمر اليابس . والجرامة : التّمر المجروم ، وقيل : هو ما يجرم منه بعد ما يصرم ، يلقط من الكرب . والجرامة : قصد البرّ والشّعير ، وهي أطرافه تدقّ ثمّ تنقّى ، والأعرف : الجدامة ، بالدّال ، وكلّه من القطع . وجرم النّخل جرما ، واجترمه : خرصه . والجرم : الذّنب ، والجمع : أجرام ، وجروم ، وهو الجريمة . وقد جرم يجرم جرما ، واجترم ، وأجرم ، فهو مجرم وجريم ، وقوله تعالى : حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ الأعراف : 40 ، قال الزّجّاج : المجرمون هاهنا - واللّه أعلم - : الكافرون ، لأنّ الّذي ذكر من قصّتهم التّكذيب بآيات اللّه ، والاستكبار عنها .