مجمع البحوث الاسلامية

200

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

من يشاء في حال جدالهم ، ويؤكّده ما روي عن ابن عبّاس في رواية أبي صالح وابن جريج وابن زيد : أنّ عامر بن الطّفيل وأربد بن ربيعة أخا لبيد بن ربيعة أقبلا يريدان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال رجل من أصحابه : يا رسول اللّه هذا عامر بن الطّفيل قد أقبل نحوك ، فقال : دعه ، فإن يرد اللّه به خيرا يهده ، فأقبل حتّى قام عليه ، فقال : يا محمّد مالي إن أسلمت ؟ فقال : لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم ، قال : تجعل لي الأمر بعدك ؟ قال : لا ، ليس ذلك إليّ إنّما ذلك إلى اللّه يجعله حيث يشاء ، قال : فتجعلني على الوبر وأنت على المدر ؟ قال : لا ، قال : فماذا تجعل لي ؟ قال : أجعل لك أعنّة الخيل تغز عليها ، قال : أوليس ذلك إليّ اليوم ؟ وكان أوصى إلى أربد بن ربيعة إذا رأيتني أكلّمه فدر عليه من خلفه فاضربه بالسّيف . فجعل يخاصم رسول اللّه ويراجعه ويجادل في اللّه ، يقول : أخبرني عن ربّك أمن نحاس هو أم من حديد ؟ فدار أربد خلف النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليضربه ، فاخترط من سيفه شبرا ثمّ حبسه اللّه ، فلم يقدر على سلّه ، وجعل عامر يومئ إليه ، فالتفت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرأى أربد وما يصنع بسيفه ، فقال : اللّهمّ أكفنيهما بما شئت ، فأرسل اللّه على أربد صاعقة في يوم صائف صاح فأحرقته ، وولّى عامر هاربا . وقال : يا محمّد دعوت ربّك ، فقتل أربد ، واللّه لأملأنّها عليك خيلا جردا وفرسانا مردا ، فقال رسول اللّه : يمنعك اللّه من ذلك وأبناء قيلة ، يريد الأوس والخزرج . فنزل عامر بيت امرأة سلوليّة ، فلمّا أصبح ضمّ عليه سلاحه وخرج ، وهو يقول : « واللّات لئن أصحر إليّ محمّد وصاحبه ، يعني ملك الموت ، لأنفذتهما برمحي ، فأرسل اللّه إليه ملكا فلطمه بجناحه فأزراه في التّراب ، وخرجت على ركبته غدّة - في الوقت - عظيمة ، فعاد إلى بيت السّلوليّة ، وهو يقول : أغدّة كغدّة البعير وموت في بيت السّلوليّة ، ثمّ مات على ظهر فرسه ، وأنزل اللّه الآية في هذه القصّة . ( 13 : 75 ) ابن كثير : أي يشكّون في عظمته ، وأنّه لا إله إلّا هو . ( 4 : 79 ) الشّربينيّ : حيث يكذّبون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والتّكذيب : التّشديد في الخصومة . [ ثمّ جاء برواية ابن عبّاس عند النّيسابوريّ ] ( 2 : 151 ) نحوه الكاشانيّ . ( 3 : 62 ) أبو السّعود : أي في شأنه تعالى ؛ حيث يفعلون ما يفعلون من إنكار البعث واستعجال العذاب استهزاء واقتراح الآيات ، ف ( الواو ) لعطف الجملة على ما قبلها ، من قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ . . . الرّعد : 12 ، أو على قوله : اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ . . . الرّعد : 8 . وأمّا العطف على قوله تعالى : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا الرّعد : 7 - كما قيل - فلا مجال له ، لأنّ قوله تعالى : اللَّهُ يَعْلَمُ . . استئناف لبيان بطلان قولهم ذلك ، ونظائره من استعجال العذاب وإنكار البعث قاطع لعطف ما بعده على ما قبله . وقيل : للحال ، أي فيصيب بالصّواعق من يشاء وهم في الجدال . ( 3 : 444 ) نحوه القاسميّ . ( 9 : 3660 ) البروسويّ : أي هؤلاء الكفّار مع ظهور هذه