مجمع البحوث الاسلامية
201
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الدّلائل يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ حيث يكذّبون رسوله فيما يصفه به من العظمة والتّوحيد والقدرة التّامّة ، والجدال : شدّة الخصومة ، من « الجدل » وهو الفتل . ( 4 : 353 ) نحوه الآلوسيّ ( 13 : 121 ) ، وطه الدّرّة ( 7 : 117 ) . شبّر : ( الواو ) حاليّة أو عاطفة ، أي هؤلاء الجهّال مع مشاهدتهم الآيات يخاصمون في التّوحيد والمعاد . ( 3 : 324 ) المراغيّ : أي يجادلون في شأنه تعالى ، وفيما وصفه به الرّسول الكريم ، من كمال العلم والقدرة والتّفرّد بالألوهيّة ، وإعادة النّاس للجزاء على أعمالهم يوم العرض والحساب . وفي هذا تسلية لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنّه لمّا نعى على كفّار قريش عنادهم في اقتراحهم الآيات الحسّيّة كآيات موسى وعيسى عليهما السّلام ، وإنكارهم كون الّذي جاء به عليه السّلام آية ، سلّاه بما ذكر ، كأنّه قال له : إنّ هؤلاء لم يقصروا جحدهم وإنكارهم على النّبوّة بل تخطّوه إلى الألوهيّة ، ألا تراهم مع ظهور الآيات البيّنات على التّوحيد يجادلون في اللّه باتّخاذ الشّركاء وإثبات الأولاد له ، ومع إحاطة علمه وشمول قدرته ينكرون البعث والجزاء والعرض للحساب ، ومع شديد بطشه وعظيم سلطانه يقدمون على المكايدة والعناد ، فهوّن عليك ، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات . ( 13 : 82 ) مغنيّة : ضمير ( هم ) يعود إلى المشركين ، والمعنى أنّ هؤلاء يجادلون في قدرة اللّه وعظمته ، وفي محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ونبوّته ، والبعث وإمكانه ، يجادلون ويكابرون مع ظهور الدّلائل على قدرة اللّه ، والمعجزات الباهرة على نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونزول العذاب على من جحد وأنكر البعث والحساب . ( 4 : 389 ) الطّباطبائيّ : والجدل : المفاوضة والمنازعة في القول ، على سبيل المغالبة . [ إلى أن قال : ] معناه - واللّه أعلم - أنّ الوثنيّين - وإليهم وجّه الكلام في إلقاء هذه الحجج - يجادلون في ربوبيّته تعالى ، بتلفيق الحجّة على ربوبيّة أربابهم كالتّمسّك بدأب آبائهم . ( 11 : 317 ) عبد الكريم الخطيب : الضّمير ( هم ) يراد به المشركون باللّه ، الّذين لا يرجون رحمة اللّه ، ولا يخشون عذابه . فلا يحمدون اللّه على تلك النّعم الّتي أفاضها عليهم ، مع أنّ هذه النّعم ذاتها تسبّح اللّه وتحمده ، أن جعلها رسول خير للنّاس ، ومصدر حياة لهم . فكيف لا يحمدها ، ولا يشكر للّه من أجلها ، من كانت حياتهم معلّقة بها ، ووجودهم رهن بوجودها ؟ أليس ذلك ضلالا وسفها وكفرا ؟ بلى ، إنّه الضّلال والسّفه والكفر . ثمّ إذا كان الملائكة ، وهم ما هم عند اللّه يخافون ربّهم ، ويسبّحون بحمده ، ويشكرون له ، فكيف بهؤلاء المشركين الضّالّين لا يخشون اللّه ، ولا يخافون بأسه وعقابه ؟ لقد غرّهم باللّه الغرور إنّهم يجادلون في اللّه ، جدال من ينكره ، ويجحد نعمه ، ويستخفّ ببأسه وهو سبحانه آخذ بناصيتهم ، إنّه ذو الحول والطّول ، شديد العقاب ، لن يفلتوا منه ، ولن يخلصوا من عقابه . ( 7 : 85 ) 2 - الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ