مجمع البحوث الاسلامية
181
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
زيادة ليست في الأخرى . [ ثمّ نقل قول ابن عطيّة وقال : ] « وهو كما ترى » . ( 17 : 122 ) القاسميّ : أي يجادل في شأنه تعالى من غير تمسّك بعلم ضروريّ ، ولا باستدلال ونظر صحيح يهدي إلى المعرفة ، ولا بوحي مظهر للحقّ ، أي بمجرّد الرّأي والهوى . وهذه الآية في حال الدّعاة إلى الضّلال من رؤوس الكفر المقلّدين - بفتح اللّام - كما أنّ ما قبلها [ الحجّ : 3 ] في حال الضّلّال الجهّال المقلّدين - بكسر اللّام - فلا تكرار . أو أنّهما في الدّعاة المضلّين ، واعتبر تغاير أوصافهم فيها ، فلا تكرار أيضا . ( 12 : 4326 ) نحوه المراغيّ . ( 17 : 91 ) عزّة دروزة : في هذه الآيات إشارة تنديديّة أخرى إلى فريق آخر من النّاس يجادل ويكابر في اللّه وآياته . [ إلى أن قال : ] وقد روى المفسّرون أنّ هذه الآيات نزلت في النّضر بن الحارث ، ومنهم من روى أنّها نزلت في أبي جهل ، ومنهم من روى أنّها عنتهما . والمتبادر أنّها استمرار في السّياق ، وقد احتوت صورة الفريق الّذي يصدّ غيره ويوسوس لغيره ، بينما احتوت الآيتان ( 3 ، 4 ) صورة الفريق الّذي يتّبع غيره ويتأثّر بوسوسة غيره . وأسلوبها تنديديّ كأسلوب الآيتين المذكورتين . وهذا لا يمنع بطبيعة الحال أن تكون احتوت ، إشارة إلى موقف جدليّ خاصّ وقفه أحد زعماء الكفّار قبل نزول السّورة ، بل لا بدّ من أن يكون الأمر كذلك ، لأنّها تنطوي على مشهد واقعيّ . ومع خصوصيّة الآيات ، فإنّها هي الأخرى تحتوي تلقينات جليلة مستمرّة المدى وعامّة الشّمول ، بتقبيح المكابرة في الحقّ ، والاستكبار عليه ، وصدّ النّاس عنه ، وتقبيح المتّصفين بهذه الصّفات . ( 7 : 78 ) الطّباطبائيّ : [ نحو أبي مسلم وأضاف : ] وهو كذلك بدليل قوله هنا ذيلا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وقوله هناك : وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ . والإضلال من شأن المقلّد بفتح اللّام ، والاتّباع من شأن المقلّد بكسر اللّام . ( 14 : 348 ) مكارم الشّيرازيّ : تتحدّث هذه الآيات أيضا عمّن يجادلون في المبدإ والمعاد جدالا خاويا لا أساس له . . . في البداية يقول القرآن المجيد : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ . . . . وعبارة وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ هي ذاتها الّتي ذكرت في الآية السّابقة ، وإعادتها تبيّن لنا أنّ العبارة الأولى إشارة إلى مجموعة من النّاس ، والثّانية إلى مجموعة أخرى . فبعض المفسّرين يرى أنّ الفرق بين هاتين المجموعتين من النّاس هو أنّ الآية السّابقة الذّكر دالّة على وضع الضّالّين الغافلين ، في وقت تكون فيه هذه الآية دالّة على قادة هذه المجموعة الضّالّة . وعبارة لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ تبيّن منهج هذه المجموعة ، ألا وهو تضليل الآخرين ، وهذا دليل واضح على الفرق بينهما ، مثلما توضح هذا المعنى عبارة يَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ في الآيات السّابقة الّتي تتحدّث عن اتّباع الشّياطين . ( 10 : 260 )