مجمع البحوث الاسلامية

159

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

هذا وقد يراد ب « الجدال » مطلق المخاصمة ، ومنه ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ النّساء : 109 ، و يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ المؤمن : 35 . وأمّا قوله تعالى : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ هود : 74 ، فقيل : إنّه قال للملائكة : بأيّ شيء استحقّوا عذاب الاستئصال ، وهل ذلك واقع لا محالة أم تخويف ليرجعوا إلى الطّاعة ، وبأيّ شيء يهلكون ؟ وكيف ينجي اللّه المؤمنين ؟ فسمّي ذلك السّؤال المستقصى جدالا . فالمراد : يجادل رسلنا ، وتلك المجادلة إنّما كانت من رقّة قلبه ورحمته ، وفي إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ هود : 75 ، إشارة إلى هذا . ( 78 ) مجمع اللّغة : جدل الرّجل جدلا فهو جدل : خاصم . والجدل : المنازعة في الرّأي ، ويطلق على شدّة الخصومة واللّدد فيها . وجادل مجادلة وجدالا : خاصم ، وقد يكون الجدال بالباطل ليصرف عن الحقّ ، وقد يكون بالحقّ ليدحض الباطل ، والمقام هو الّذي يعيّن المراد . ( 1 : 184 ) محمّد إسماعيل إبراهيم : جدل الحبل جدلا : فتله ، وجدل الرّجل جدلا : اشتدّت خصومته ، والجدل : شدّة الخصومة . وأصلها من « الجدل » وهو شدّة الفتل . وتجادل القوم : تعاودوا وتخاصموا وتضاعنوا ، وجادل : ناقش بالحجّ والأدلّة . ( 104 ) العدنانيّ : الجدولة . ويخطّئون من يقول : جدول يجدول جدولة ، لأنّ المعجمات لا تذكر هذا الفعل ومضارعه ومصدره . ولكن : جاء في الجزء الثّاني ، من المجلّد الحادي والخمسين ، من مجلّة مجمع اللّغة العربيّة بدمشق ربيع الآخر 1396 ه . نيسان ( إبريل ) 1976 م ، ما يأتي : « كان مجلس المجمع وافق على قرار يتضمّن : « تجاز كلمة الجدولة ، أخذا بجواز الاشتقاق من أسماء الأعيان ، ويستبقى الحرف الزّائد ، وهو « الواو » من الاشتقاق أخذا بتوهّم أصالة الزّيادة في الحرف ؛ وذلك بعد دراسة قرار لجنة الألفاظ والأساليب ، وقد جاء فيه : يشيع في الاستعمال المعاصر لفظ « الجدولة » في معنى عرض التّفاصيل لموضوع مّا ، وفق نظام معيّن في جدول . وقد درست اللّجنة هذا اللّفظ ، ثمّ انتهت إلى إجازته ، بدليلين : الأوّل : أنّه مأخوذ من الجدول اتباعا لمبدإ الاشتقاق ، من أسماء الأعيان الّذي أخذ به المجمع من قبل . الثّاني : أنّه جاء على أساس الأخذ بمبدإ توهّم أصالة الحرف ، الّذي سبق للمجمع إقراره . وعلى هذا تكون « الواو » في الجدول أصليّة ، والفعل منها : جدول يجدول . هذا إلى أنّ الفعل « جدول » قد جاء في عبارات لبعض المتأخّرين من علماء النّحو ، كالأشمونيّ والصّبّان . وبعد نقاش حول قرار المجلس ، ولفظة التّوهّم الواردة فيه ، أجمع المؤتمرون على إجازة القرار بعد تعديله على الصّيغة الآتية : « تجاز كلمة الجدولة ، أخذا بجواز الاشتقاق من أسماء الأعيان ، ويستبقى الحرف الزّائد ،