مجمع البحوث الاسلامية

93

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ليعقدوا مجتمعا إسلاميّا طيّبا لا يعبد فيه إلّا اللّه ، ولا يحكم فيه إلّا العدل والإحسان . أو ليدخلوا في مجتمع هذا شأنه ، فلو رجوا في مهاجرهم غاية حسنة ، أو وعدوا بغاية حسنة ، كان ذلك هذا المجتمع الصّالح ، ولو حمدوا البلدة الّتي يهاجرون إليها لكان حمدهم للمجتمع الإسلاميّ المستقرّ فيها لا لمائها أو هوائها ، فالغاية الحسنة الّتي يعدهم اللّه في الدّنيا هي هذا المجتمع ، سواء أريد بالحسن البلدة أو الغاية . ( 12 : 254 ) 2 - وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً . . . العنكبوت : 58 الفرّاء : قرأها العوامّ : ( لَنُبَوِّئَنَّهُمْ ) وحدّثني قيس عن أبي إسحاق أنّ ابن مسعود قرأها : ( لنثوينّهم ) وقرأها كذلك يحيى بن وثّاب . وكلّ حسن بوّأته منزلا وأثويته منزلا . ( 2 : 318 ) أبو عبيدة : مجازه لننزّلنّهم ، وهو من قولهم : « اللّهمّ بوّأنا مبوّأ صدق » . ( 2 : 117 ) ابن قتيبة : أي لننزّلنّهم . ومن قرأ : ( لنثوينّهم ) فهو من ثويت بالمكان ، أي أقمت به . ( 338 ) نحوه الزّجّاج . ( 4 : 173 ) الطّبريّ : لننزّلنّهم من الجنّة علاليّ . واختلفت القرّاء في قراءة ذلك ، فقرأته عامّة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيّين ( لَنُبَوِّئَنَّهُمْ ) بالباء ، وقرأته عامّة قرّاء الكوفة بالثّاء ( لنثوينّهم ) . والصّواب من القول في ذلك عندي أنّهما قراءتان مشهورتان في قرّاء الأمصار ، قد قرأ بكلّ واحدة منهما علماء من القرّاء متقاربتا المعنى ، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب ؛ وذلك أنّ قوله : ( لَنُبَوِّئَنَّهُمْ ) من بوّأته منزلا ، أي أنزلته ، وكذلك ( لنثوينّهم ) إنّما هو من أثويته مسكنا ، إذا أنزلته منزلا ، من الثّواء وهو المقام . ( 21 : 10 ) نحوه الماورديّ . ( 4 : 292 ) أبو زرعة : قرأ حمزة والكسائيّ : ( لنثوينّهم ) بالثّاء ، من أثويت ، أي لنقيمنّهم ، يقال : ثوى الرّجل بالمكان ، إذا أقام به ، وأثواه غيره ، إذا جعله بذلك المكان . وحجّتهما ، وَما كُنْتَ ثاوِياً القصص : 45 ، أي مقيما . وقرأ الباقون : ( لَنُبَوِّئَنَّهُمْ ) أي لننزّلنّهم ، من بوّأت . تقول العرب : بوّأت فلانا منزلا ، أي أنزلته ، قال تعالى : وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ يونس : 93 . وتقول : تبوّأ فلان المنزل ، وقال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ الحشر : 9 ، أي اتّخذوها . قال الفرّاء : بوّأته منزلا وأثويته منزلا سواء . ( 544 ) الطّوسيّ : قرأ أهل الكوفة إلّا عاصما ( لنثوينّهم ) بالثّاء ، من أثويته منزلا ، أي جعلت له منزل مقام ، والثّواء : المقام . الباقون بالباء من قولهم : بوّأته منزلا . كما قال تعالى : مُبَوَّأَ صِدْقٍ في قوله : وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ يونس : 93 ، وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ الحجّ : 26 . ويحتمل أن تكون اللّام زائدة ، كقوله : رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ النّمل : 72 ، ويحتمل أن يكون المراد ( بوّانا ) لدعاء إبراهيم ( مكان البيت ) ، ويقول القائل : اللّهمّ بوّأنا