مجمع البحوث الاسلامية

917

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِراتِ زَجْراً * فَالتَّالِياتِ ذِكْراً . قد اختلفوا في تفسيرها اختلافا فاحشا ، وذكروا حولها أقوالا تستند - كما قال فضل اللّه - إلى حجّة شرعيّة ، بل هي اجتهادات تفسيريّة . وقد أسهب الفخر الرّازيّ في الكلام حولها ، فقسّم جملة الأقوال إلى وجهين : وجّه جعل الموصوف بهذه الأوصاف من جنس واحد ، فذكر له وجوها خمسة : 1 - أ - أصناف الملائكة . 2 - أصناف التّالين للقرآن من النّاس . 3 - أصناف الغزاة ، وهو المرويّ عن عليّ عليه السّلام . 4 - أصناف آيات القرآن ، بتأويل التّاليات إلى المتلوّات ، وقد نقل هذه الوجوه الأربعة عن المفسّرين . 5 - وأضاف هو قسما خامسا ، وهو أصناف مخلوقات اللّه . كما أضاف ابن عربيّ قسما سادسا ، وهو أصناف العارفين ، ولكلّ من هذه الأصناف توجيه ، لاحظ كلام الفخر الرّازيّ . ووجه جعل الموصوفات بها مختلفة ، وهو بعيد جدّا ، والمتعيّن عندنا وحدة الموصوفات ، وأقربها الوجه الأوّل ، وهو صفوف الملائكة . ثمّ أطال الكلام في وجه عطفها بالفاء ، وللزّمخشريّ كلام رائع في توجيه هذه الفاء في مواقعها الثّلاثة ، وأضاف الفخر الرّازيّ بحثا في المتلوّات ، فلاحظ . وينبغي أن يطرح بحث ثالث في الرّبط بين الأقسام المذكورة في هذه السّورة - وهي سبعة - وبين جوابها : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ، لاحظ « ف ل ح » و « ز ك و » . 2 - الآيتان ( 53 ) و ( 54 ) خطاب للمؤمنين الّذين يتلون كتاب اللّه ، وهم صنفان : أ - صنف لا ينتفع بتلاوة الآيات ، وهم الّذين يأمرون النّاس بالبرّ وينسون أنفسهم ، فهذا خلاف ما يتلونه من آيات ، فوبّخهم بأنّهم من آيات اللّه ، فوبّخهم بأنّهم لم لا يعقلون ؟ ب - وصنف ينتفع بها بأحسن وجه ، وهم الّذين يقيمون الصّلاة ، وينفقون ممّا رزقهم اللّه سرّا وعلانية ، ويرجون تجارة لن تبور ، لاحظ « ت ج ر » و « ب ور » . 3 - ثلاث آيات ( 55 - 57 ) خطاب لأهل الكتاب عموما واليهود خصوصا الّذين يتلون التّوراة ، وهمه صنفان أيضا ، مطيعون وعاصون : أ - صنف المؤمنين الّذين ينتفعون بها ، وهم أمّة قائمة في اللّيل ، يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( 55 ) . ب - وصنف العاصين الّذين حرّفوا أحكام اللّه ، فحرّموا أشياء كانت حلالا في التّوراة ( 56 ) . أو نبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم ، واتّبعوا ما تتلوا الشّياطين على ملك سليمان ( 57 ) ، لاحظ النّصوص . تاسعا : هذ ملاحظات راجعة إلى المعنى الأوّل ، أي « التّلاوة » وأمّا المعنى الثّاني ، وهو « التّلو » ففيه آية واحدة ، وهي ( 58 ) وَالشَّمْسِ وَضُحاها * وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها . وقد اختلفوا في تفسيرها ( تليها ) على وجوه ، والّذي يفهمه النّاس منها ما رأوه بأمّ أعينهم في السّماء أنّ القمر تلا الشّمس عادة حينما تغيب في اللّيل . وقد ذكر اللّه الشّمس والقمر في القرآن مرّات ، والشّمس مقدّمة على القمر فيها ، مثل : وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ