مجمع البحوث الاسلامية
907
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وفسّر بكتاب اللّه عزّ وجلّ . قال أبو صالح : هم الملائكة يجيؤون بالكتاب والقرآن من عند اللّه عزّ وجلّ إلى النّاس . فالمراد بتلاوته : تلاوته على الغير ، وفسّره بعضهم بالآيات والمعارف الإلهيّة والملائكة يتلونهما على الأنبياء والأولياء . وقال بعض : أي فالتّاليات آيات اللّه تعالى وكتبه المنزلة على الأنبياء عليهم السّلام ، وغيرها من التّسبيح والتّقديس والتّحميد والتّمجيد . ولعلّ التّلاوة على هذا أعمّ من التّلاوة على الغير وغيرها . وقيل : ( ذكرا ) نصب على أنّه مصدر مؤكّد على غير اللّفظ ، لتكون المنصوبات على نسق واحد . [ ثمّ ذكر قول قتادة والزّمخشريّ وأضاف : ] وجوّز أيضا أن يكون أقسم سبحانه بطوائف الأجرام الفلكيّة المرتّبة كالصّفوف المرصوصة بعضها فوق بعض ، والتّفوس المدبّرة لتلك الأجرام بالتّحريم ونحوه ، والجواهر القدسيّة المستغرقة في بحار القدس ، يسبّحون اللّيل والنّهار لا يفترون ، وهم الملائكة الكروبيّون ونحوهم . وهذا بعيد بمراحل عن مذهب السّلف الصّالح بل عن مذهب أهل السّنّة مطلقا ، كما لا يخفي . والفاء العاطفة ل ( الصّفات ) قد تكون لترتيب معانيها الوصفيّة في الوجود الخارجيّ ، إذا كانت الذّات المتّصفة بها واحدة . أو لترتيب معانيها في الرّتبة ، إذا كانت الذّات واحدة أيضا ، كما في قولك : أتمّ العقل فيك ، إذا كنت شابّا فكهلا . أو لترتيب الموصوفات بها في الوجود ، كما في قولك : وقفت كذا على بنيّ بطنا فبطنا . أو في الرّتبة نحو : رحم اللّه تعالى المحلّقين فالمقصّرين . وكلاهما مع تعدّد الموصوف والتّرتيب الرّتبيّ إمّا باعتبار التّرقّي ، أو باعتبار التّدلّي ، وهي إذا كانت الذّات المتّصفة بالصّفات هنا واحدة ، وهم الملائكة عليهم السّلام بأسرهم ، تحتمل أن تكون للتّرتيب الرّتبيّ باعتبار الترقّي ، فالصّفّ في الرّتبة الأولى ، لأنّه عمل قاصر ، والزّجر أعلى منه لما فيه من نفع الغير ، والتّلاوة أعلى وأعلى لما فيها من نفع الخاصّة السّاري إلى نفع العامّة ، بما فيه صلاح المعاش والمعاد . وللتّرتيب الخارجيّ من حيث وجود ذوات الصّفات ، فالصّفّ يوجد أوّلا ، لأنّه كمال للملائكة في نفسها ، ثمّ يوجد بعده الزّجر للغير ، لأنّه تكميل للغير يستعدّ به الشّخص ، ما لم يكمل في نفسه لا يتأهّل لأن يكمل غيره ، ثمّ توجد التّلاوة بناء على أنّها إفاضة على الغير المستعدّ لها ، وذا لا يتحقّق إلّا بعد حصول الاستعداد الّذي هو من آثار الزّجر . وإذا كانت الذّات المتّصفة بها من الملائكة عليهم السّلام متعدّدة ، بمعنى أنّ صنفا منهم كذا وصنفا آخر كذا ، فالظّاهر أنّها للتّترتيب الرّتبيّ باعتبار التّرقّي ، كما في الشّقّ الأوّل ، فالجماعات الصّافّات كاملون والزّاجرات أكمل منها والتّاليات أكمل وأكمل ، كما يعلم ممّا سبق ، وقيل يجوز أن يكون بعكس ذلك . بأن يراد بالصّافّات جماعات من الملائكة صافّات من حول العرش قائمات