مجمع البحوث الاسلامية
908
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
في مقام العبوديّة وهم الكرّوبيّون المقرّبون أو ملائكة آخرون يقال لهم كما ذكر الشّيخ الأكبر قدّس اللّه سرّه المهيمون مستغرقون بحبّه تعالى لا يدري أحدهم أنّ اللّه عزّ وجلّ خلق غيره وذكر أنّهم لم يؤمروا بالسّجود لآدم عليه السّلام لعدم شعورهم باستغراقهم به تعالى وأنّهم المعنيّون بالعالين في قوله تعالى : أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ وبالزّاجرات جماعات أخر أمرت بتسخير العلويّات والسّفليّات وتدبيرها لما خلقت له وهي في الفضل على مالها من النّفع للعباد دون الصّافّات ، وبالتّاليات ذكرا جماعات أخر أمرت بتلاوة المعارف على خواصّ الخلق ، وهي لخصوص نفعها دون الزّاجرات ، أو المراد بالزّاجرات الزّاجرات النّاس عن القبيح بإلهام جهة قبحه وما ينفر عن ارتكابه ، وبالتّاليات ذكرا المهمّات للخير والجهات المرغّبة فيه ، ولكون دفع الضّرّ أولى من جلب الخير ، ودرء المفاسد أهمّ من جلب المصالح ، ولذا قيل : التّخلية بالخاء مقدّمة على التّحلية كانت التّاليات دون الزّاجرات ، وحال الفاء على سائر الأقوال السّابقة في الصّفات لا يخفى على من له أدنى تأمّل ، ويجوز عندي - واللّه تعالى أعلم - أن يراد بالصّافّات المصطفون للعبادة ، من صلاة ومحاربة كفرة مثلا ملائكة كانوا أم أناسيّ أم غيرهما ، وبالزّاجرات الزّاجرون عن ارتكاب المعاصي بأقوالهم أو أفعالهم كائنين من كانوا ، وبالتّاليات ذكرا التّالون لآيات اللّه تعالى على الغير للتّعليم أو نحوه كذلك ، ولا عناد بين هذه الصّفات فتجتمع في بعض الأشخاص ، ولعلّ التّرغيب على سبيل التّرقّي باعتبار نفس الصّفات ، فالاصطفاف للعبادة كمال ، والزّجر عن ارتكاب المعاصي أكمل ، والتّلاوة لآيات اللّه تعالى للتّعليم ، لتضمّنه الأمر بالطّاعات والنّهي عن المعاصي ، والتّخلّي عن الرّذائل والتّحلّي بالمعارف إلى أمور أخر أكمل وأكمل ؛ وجعل الصّفات المذكورة لموصوف واحد من الملائكة على ما مرّ بأن تكون جماعات منهم صافّات بمعنى صافّات أنفسها في سلك الصّفوف بالقيام في مقاماتها المعلومة أو القائمات صفوفا للعبادة وتاليات ذكرا بمعنى تاليات الآيات بطريق الوحي على الأنبياء عليهم السّلام لا يخلو عن بعد فيما أرى ، على أنّ تعدّد الملائكة التّالين للوحي سواء كان صنفا مستقلّا أم لا ، ممّا يشكل عليه ما ذكره غير واحد أنّ الأمين على الوحي التّالي للذّكر على الأنبياء هو جبريل عليه السّلام لا غير ، نعم من الآيات ما ينزل مشيّعا بجمع من الملائكة عليهم السّلام ونطق الكتاب الكريم بالرّصد عند إبلاغ الوحي ، وهذا أمر والتّلاوة على الأنبياء عليهم السّلام أمر آخر فتأمّل جميع ذلك ، وفي المراد بالصّفات المتناسقة احتمالات غير ما ذكر فلا تغفل . وأيّا ما كان فالقسم بتلك الجماعات أنفسها ولا حجر على اللّه عزّ وجلّ فله سبحانه أن يقسم بما شاء فلا حاجة إلى القول بأنّ الكلام على حذف مضاف أي وربّ الصّافّات مثلا ، والآية ظاهرة الدّلالة على مذهب سيبويه . والخليل في مثل : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى من أنّ الواو الثّانية وما بعدها للعطف خلافا لمذهب غيرهما من أنّها للقسم ، لوقوع الفاء فيها موضع الواو إلّا أنّها تفيد التّرتيب . وأدغم ابن مسعود . ومسروق . والأعمش وأبو عمرو . وحمزة التّاآت