مجمع البحوث الاسلامية

877

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

بِالْحَقِّ فقيّده ب ( الحقّ ) ، لأنّه لمّا حقّق الوعيد بأنّه واقع لا محالة ، نفى عنه حال الظّلم كعادة أهل الخير ، ليكون الإنسان على بصيره في سلوك الضّلالة مع الهلاك ، أو الهدى مع النّجاة ، ومعنى نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ أي معاملتي حقّ . ويحتمل أن يكون المراد نتلوها المعنى الحقّ ، لأنّ معنى التّلاوة حقّ من حيث يتعلّق معتقدها بالشّيء ، على ما هو به . والفرق بين تلوت عليه ، وتلوت لديه : أنّ عليه يدلّ على إقرار التّلاوة ، لأنّ معنى « عليه » استعلاء الشّيء ، فهي تنبئ معن استعلائه بالظّهور للنّفس ، كما يظهر لها بعلوّ الصّوت ، وليس كذلك لديه ، لأنّ معناه عنده . ( 2 : 554 ) ابن عطيّة : وقرأ أبو نهيك : ( يتلوها ) بالياء . ( 1 : 488 ) الطّبرسيّ : نقرأها عليك بالحقّ يا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وعلى أمّتك ، ونذكرها لك ونعرّفك إيّاها ونقصّها عليك . ( 1 : 485 ) أبو حيّان : وقرأ الجمهور نَتْلُوها بالّون ، على سبيل الالتفات لما في إسناد التّلاوة للمعظّم ذاته من الفخامة والشّرف . وقرأ أبو نهيك بالياء ، والأحسن أن يكون الضّمير المرفوع في نَتْلُوها في هذه القراءة عائد على اللّه ليتّحد الضّمير ، وليس فيه التفات ، لأنّه ضمير غائب عاد على اسم غائب . ومعنى التّلاوة : القراءة شيئا بعد شيء . وإسناد ذلك إلى ( اللّه ) على سبيل المجاز ؛ إذ التّالي هو جبريل لمّا أمره بالتّلاوة كان كأنّه هو التّالي تعالي وقيل : يجوز أن يكون معنى نَتْلُوها ينزلها متوالية شيئا بعد شيء . وجوّزوا في قراءة أبي نهيك أن يكون ضمير الفاعل عائدا على جبريل ، وإن لم يجر له ذكر للعلم به . ( 3 : 26 ) أبو السّعود : قوله تعالى : نَتْلُوها جملة حاليّة من « الآيات » والعامل فيها معنى الإشارة ، أو هي الخبر و ( آيات اللّه ) بدل من اسم الإشارة . والالتفات إلى التّكلّم بنون العظمة ، مع كون التّلاوة على لسان جبريل عليه السّلام ، لإبراز كمال العناية بالتّلاوة . وقرئ ( يتلوها ) على إسناد الفعل إلى ضميره تعالى ، وقوله تعالى : ( عليك ) متعلّق ب ( نتلوها ) . وقوله تعالى : ( بالحقّ ) حال مؤكّدة من فاعل ( نتلوها ) أو من مفعوله ، أي ملتبسين أو ملتبسة بالحقّ والعدل . ( 2 : 16 ) نحوه البروسويّ . ( 2 : 77 ) الآلوسيّ : أي نقرؤها شيئا فشيئا . وإسناد ذلك إليه تعالى مجاز ؛ إذ التّالي جبريل عليه السّلام بأمره سبحانه وتعالى . [ ثمّ أدام نحو أبي السّعود ] ( 4 : 26 ) محمّد جواد مغنيّة : ( تلك ) إشارة إلى الآيات المشتملة على تنعيم الأبرار ، وتعذيب الكفّار ، والخطاب موجّه لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله . وقد يسأل سائل : وأيّة فائدة من هذا الإخبار ، ما دام محمّد يعلم علم اليقين أنّ هذه الآيات حقّ وصدق ؟ الجواب : لقد دأب القرآن على تكرار ذلك في العديد من الآيات وليس المقصود منها محمّدا بالذّات ، بل