مجمع البحوث الاسلامية

870

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

نحوه ملخّصا البروسويّ ( 5 : 290 ) ، والآلوسيّ ( 16 : 30 ) . مكارم الشّيرازيّ : إنّ « السّين » في سَأَتْلُوا تستخدم عادة للمستقبل القريب ، والرّسول هنا يتحدّث مباشرة إليهم عن ذي القرنين . فمن المحتمل أن يكون ذلك منه صلّى اللّه عليه وآله احتراما ومراعاة للأدب ؛ الأدب الممزوج بالهدوء والتّروّي ، الأدب الّذي يعني استلهامه للعلم من اللّه تبارك وتعالى ، ونقله إلى النّاس . إنّ بداية الآية تبيّن لنا أنّ قصّة ( ذي القرنين ) كانت متداولة ومعروفة بين النّاس ، ولكنّها كانت محاطة بالغموض والإبهام ، لهذا السّبب طالبوا الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله الإدلاء حولها بالتّوضيحات اللّازمة . ( 9 : 313 ) اتلوا وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ . النّمل : 92 الواحديّ : وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ عليكم يا أهل مكّة ، يريد تلاوة الدّعوة إلى الإيمان . ( 3 : 388 ) الزّمخشريّ : وقرئ ( وأتل عليهم القران ) عن أبيّ ، و ( ان أتل ) ، عن ابن مسعود . ( 3 : 163 ) القرطبيّ : أي أقرأه . ( 13 : 246 ) البيضاويّ : وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ عليكم تلاوة الدّعوى إلى الإيمان ، وأن أواظب على تلاوة القرآن لينكشف لي حقائقه في تلاوته شيئا فشيئا ، أو اتّباعه . ( 2 : 185 ) مثله الشّربينيّ ( 3 : 78 ) ، ونحوه الكاشانيّ ( 4 : 75 ) . أبو حيّان : إمّا من « التّلاوة » أي وأن أتلو عليكم القرآن . وهذا الظّاهر ؛ إذ بعده التّقسيم المناسب للتّلاوة . وإمّا من الملتوّ ، أي وأن أتّبع القرآن ، كقوله : وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ يونس : 109 . وقرأ الجمهور ( وان اتلو ) ، وقرأ عبد اللّه ( وان أتل ) بغير واو ، أمرا من « تلا » . فجاز أن تكون ( ان ) مصدريّة وصلت بالأمر ، وجاز أن تكون مفسّرة على إضمار : وأمرت أن أتل ، أي أتل . وقرأ أبي ( وأتل هذا القران ) جعله أمرا دون « أن » . ( 7 : 102 ) أبو السّعود : أي أواظب على تلاوته ، لتنكشف لي حقائقه الرّائعة المخزونة في تضاعيفه شيئا فشيئا ، أو على تلاوته على النّاس بطريق تكرير الدّعوة وتثنية الإرشاد ، فيكون ذلك تنبيها على كفايته في الهداية والإرشاد من غير حاجة إلى إظهار معجزة أخرى . فمعنى قوله تعالى : فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ يونس : 108 حينئذ : فمن اهتدى بالإيمان به والعمل بما فيه من الشّرائع والأحكام . وعلى الأوّل : فمن اهتدى باتّباعه إيّاي فيما ذكر من العبادة والإسلام وتلاوة القرآن فإنّما منافع اهتدائه عائدة إليه لا إليّ ، ( ومن ضلّ ) بالكفر به والإعراض عن العمل بما فيه أو بمخالفتي فيما ذكر ( فقل ) في حقّه : إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ . ( 5 : 109 ) البروسويّ : التّلاوة : قراءة القرآن متتابعة كالدّراسة والأوراد الموظّفة . والقراءة أعمّ ، يقال : تلاه : تبعه متابعة ليس بينهما ما ليس منهما ، أي وأمرت بأن