مجمع البحوث الاسلامية
869
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أي إنّكم مباشر والكتاب وقارئوه ، وعالمون بما انطوى عليه ، فكيف امتثلتموه بالنّسبة إلى غيركم ، وخالفتموه بالنّسبة إلى أنفسكم ، كقوله تعالى : وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ البقرة : 42 ، والجملة حاليّة . ولا يخفى ما في تصديرها بقوله : وَأَنْتُمْ من التّبكيت لهم والتّقريع والتّوبيخ لأجل المخاطبة ، بخلافها لو كانت اسما مفردا . و ( الكتاب ) هنا التّوراة والإنجيل . ( 1 : 183 ) ابن كثير : أي تنهون النّاس عن الكفر بما عندكم من النّبوّة والعهد من التّوراة ، وتتركون أنفسكم ، أي وأنتم تكفرون بما فيها من عهدي إليكم في تصديق رسولي ، وتنقضون ميثاقي ، وتجحدون ما تعلمون من كتابي . ( 1 : 148 ) صدر المتألهين : [ مثل الفخر الرّازيّ وأضاف : ] أو أنتم من أهل التّلاوة والدّراسة والمذاكرة للكتب العلميّة ، ولستم من العوامّ والجهّال . ( 3 : 257 ) الآلوسيّ : وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أي التّوراة ، والجملة حال من فاعل أَ تَأْمُرُونَ والمراد التّبكيت وزيادة التّقبيح . ( 1 : 248 ) الطّنطاويّ : كان أحبار اليهود ينصحون سرّا باتّباع محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا يتصدّقون خيفة الفقر ، والتّوراة بين أيديهم وفيها الوعيد الشّديد على من ترك البرّ وخالف قوله فعله . فهلّا منعتهم عقولهم وصانتهم ألبابهم عمّا يعملون من مخالفة الأقوال للأفعال ! ( 1 : 60 ) ساتلوا وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً . الكهف : 83 الفخر الرّازيّ : معناه إنّي سأفعل هذا إن وقّفني اللّه تعالى عليه ؛ وأنزل فيه وحيا وأخبرني عن كيفيّة تلك الحال . ( 21 : 165 ) البيضاويّ : خطاب للسّائلين والهاء [ في منه ] ل ( ذي القرنين ) ، وقيل : للّه . ( 2 : 23 ) النّيسابوريّ : [ نحو الفخر الرّازيّ ثمّ قال : ] والخطاب في ( عليكم ) للسّائلين وهم اليهود ، أو قريش كأبي جهل وأضرابه . ( 16 : 23 ) الشّربينيّ : أي أقصّ قصّا متتابعا في مستقبل الزّمان ، أعلمني اللّه تعالى به . ( 2 : 402 ) أبو السّعود : أي سأذكر لكم ( منه ) أي من ذي القرنين ( ذكرا ) أي نبأ مذكورا . وحيث كان ذلك بطريق الوحي المتلوّ حكاية عن اللّه عزّ وجلّ قيل : ( ساتلوا ) ، أي سأتلو في شأنه من جهته تعالى ( ذكرا ) أي قرآنا . والسّين للتّأكيد والدّلالة على التّحقيق المناسب لمقام تأييده عليه الصّلاة والسّلام وتصديقه بإنجاز وعده ، أي لا أترك التّلاوة ألبتّة . [ ثمّ استشهد بشعر ] لا للدّلالة على أنّ التّلاوة ستقع فيما يستقبل كما قيل ، لأنّ هذه الآية ما نزلت بانفرادها قبل الوحي بتمام القصّة بل موصولة بما بعدها ، ريثما سألوه عليه الصّلاة والسّلام عنه وعن الرّوح وعن أصحاب الكهف ، فقال لهم عليه الصّلاة والسّلام : ائتوني غدا أخبركم ؛ فأبطأ عليه الوحي خمسة عشر يوما أو أربعين . ( 4 : 213 )