مجمع البحوث الاسلامية
868
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
إنّ كثافة التّعاليم القرآنيّة والأحكام المتعلّقة بالعبادات والمعاملات الّتي قام عليها أمر الشّريعة الأسلاميّة ؛ بحيث كان ذلك سند الدّولة الإسلاميّة الكبرى في سائر معاملاتها . أجل إنّ ذلك لم يكن موجودا في دين سلف ولا شريعة سبقت ولا كتاب مكتوب ، ليقال : إنّ كان قد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد قرأه ، بل إنّ التّوراة والإنجيل لم يكن شيء منهما معرّبا إلى العربيّة يومذاك ؛ إذ عرّبت التّوراة في نهاية القرن الهجريّ الأوّل . لذلك لا أهميّة لادّعاء من يدّعي أنّ النّبيّ كان يقرأ ويكتب . لقد وجدنا في آيات المواجهة أنّ خصوم النّبيّ كانوا يتّهمونه بما يظنّونه مسقطا لنبوّته ، فلم نجدهم قالوا : إنّه كان يقرأ ويكتب ، ممّا نستخلص منه أنّ أميّة النّبيّ كان حقيقة ، لا يعجج على مثلها نزاع أو جدال أو خلاف . ( شخصيّة الرّسول الأعظم : 81 ) وراجع أيضا : « ك ت ب » ذيل الآية : 27 : العنكبوت . ولاحظ « أم م » ( أمّيّ ) تتلون أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ . البقرة : 44 ابن عبّاس : تدرسون الكتاب بذلك ، ويعني ب ( الكتاب ) : التّوراة . ( الطّبريّ 1 : 259 ) وأنتم تقرؤون التّوراة ، وفيها صفته ونعته . ( الطّبرسيّ 1 : 98 ) مثله البغويّ ( 1 : 110 ) ، ونحوه البروسويّ ( 1 : 123 ) . الطّبريّ : تدرسون وتقرؤون . ( 1 : 259 ) نحوه الخازن . ( 1 : 46 ) الزّمخشريّ : وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ تبكيت ، مثل قوله : وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ البقرة : 42 ، يعني تتلون التّوراة ، وفيها نعت محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو فيها الوعيد على الخيانة ، وترك البرّ ، ومخالفة القول والعمل . ( 1 : 277 ) مثله النّسفيّ ( 1 : 46 ) ، والقاسميّ ( 2 : 118 ) ، ونحوه البيضاويّ ( 1 : 54 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 55 ) ، وأبو السّعود ( 1 : 129 ) . ابن عطيّة : معناه تدرسون وتقرؤون . ويحتمل أن يكون المعنى تتّبعون ، أي في الاقتداء به . ( 1 : 137 ) الفخر الرّازيّ : تقرؤون التّوراة وتدرسونها ، وتعملون بما فيها من الحثّ على أفعال البرّ ، والإعراض عن أفعال الإثم . ( 3 : 46 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 1 : 300 ) القرطبيّ : وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ توبيخ عظيم لم فهم . و ( تتلون ) : تقرؤون ، ( الكتاب ) : التّوراة . وكذا من فعل فعلهم كان مثلهم . وأصل التّلاوة : الاتّباع . ولذلك استعمل في القراءة ، لأنّه يتبع بعض الكلام ببعض في حروفه حتّى يأتي على نسقه . [ ثمّ أدام نحو ما نقلناه في النّصوص اللّغويّة ] ( 1 : 369 ) أبو حيّان : التّلاوة : القراءة ، وسمّيت بها لأنّ الآيات أو الكلمات أو الحروف يتلو بعضها بعضا في الذّكر . ( 1 : 182 )