مجمع البحوث الاسلامية

862

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وبسببه ( من قران ) . ويحتمل أن يعود الضّمير على جميع القرآن ، ثمّ عمّ بقوله : وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ . ( 3 : 127 ) ابن الجوزيّ : في هاء الكناية قولان : أحدهما : [ وهو قول الزّجّاج ] والثّاني : أنّها تعود إلى اللّه تعالى ، فالمعنى وما تلوت من اللّه ، أي من نازل منه ( من قران ) ، ذكره جماعة من العلماء . والخطاب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمّته داخلون فيه ، بدليل قوله : وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ . قال ابن الأنباريّ : جمع في هذا ، ليدلّ على أنّهم داخلون في الفعلين الأوّلين . ( 4 : 42 ) الفخر الرّازيّ : واختلفوا في أنّ الضّمير في قوله : ( منه ) إلى ما ذا يعود ؟ وذكروا فين ثلاثة أوجه : الأوّل : أنّه راجع إلى الشّأن ، لأنّ تلاوة القرآن شأن من شأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل هو معظم شأنه . وعلى هذا التّقدير ، فكان هذا داخلا على علوّ تحت قوله : وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ إلّا أنّه خصّه بالذّكر تنبيها على علوّ مرتبته ، كما في قوله تعالى : وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ البقرة : 98 ، وكما في قوله : وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ الأحزاب : 7 . الثّاني : أنّ هذا الضّمير عائد إلى القرآن ، والتّقدير : وما تتلو من القرآن ؛ وذلك لأنّه كما أنّ القرآن اسم للمجموع ، فكذلك هو اسم لكلّ جزء من أجزاء القرآن . والإضمار قبل الذّكر يدلّ على التّعظيم . الثّالث : أن يكون التّقدير : وما تتلو من قرآن من اللّه أي نازل من عند اللّه . وأقول : قوله : وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ أمران مخصوصان بالرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمّا قوله : وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ فهذا خطاب مع النّبيّ ومع جميع الأمّة . والسّبب في أن خصّ الرسول بالخطاب أوّلا ، ثمّ عمّم الخطاب مع الكلّ ، هو أنّ قوله : وَما تَكُونُ . . . وَما تَتْلُوا . . . وإن كان بحسب الظّاهر خطابا مختصّا بالرّسول ، إلّا أنّ الأمّة داخلون فيه ومرادون منه ، لأنّه من المعلوم أنّه إذا خوطب رئيس القوم كان القوم داخلين في ذلك الخطاب ، والدّليل عليه قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ الطّلاق : 1 . ثمّ إنّه تعالى بعد أن خصّ الرّسول بذينك الخطابين عمّم الكلّ بالخطاب الثّالث ، فقال : وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ فدلّ ذلك على كونهم داخلين في الخطابين الأوّلين . ( 17 : 121 ) نحوه النّيسابوريّ ( 11 : 97 ) ، والخازن ( 3 : 160 ) . البيضاويّ : والضّمير في ( وما تتلوا منه ) له [ الشّأن ] لأنّ تلاوة القرآن معظم شأن الرّسول ، أو لأنّ القراءة تكون لشأن فيكون التّقدير من أجله . ومفعول ( تتلوا ) ( من قران ) على أنّ « من » تبعيضيّة أو مزيدة لتأكيد النّفي ، أو للقرآن وإضماره قبل الذّكر ، ثمّ بيانه تفخيم له أو للّه . ( 1 : 452 ) نحوه أبو السّعود ( 3 : 253 ) ، والبروسويّ ( 4 : 57 ) ، ورشيد رضا ( 11 : 413 ) .