مجمع البحوث الاسلامية

863

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أبو حيّان : والخطاب في قوله تعالى : وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا . . . للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو عامّ بجميع شؤونه عليه السّلام ، و وَما تَتْلُوا مندرج تحت عموم ( شان ) واندرج من حيث المعنى في الخطاب كلّ ذي شأن . و ( ما ) في الجملتين نافية ، والضّمير في ( منه ) عائد على ( شان ) ، و ( من قران ) تفسير للضّمير ، وخصّ من العموم لأنّ القرآن هو أعظم شؤونه عليه السّلام . ( 5 : 174 ) شبّر : ( منه ) من اللّه ، ( من قران ) مفعول ( تتلوا ) ، و ( من ) للتّبعيض ، أو مزيدة للتّوكيد ، أو من الشّأن ، لأنّ تلاوة القرآن من معظم شأن الرّسول . ( 3 : 169 ) الآلوسيّ : الضّمير المجرور للشّأن ؛ والتّلاوة أعظم شؤونه صلّى اللّه عليه وسلّم ولذا خصّت بالذّكر ، أو للتّنزيل ، والإضمار قبل الذّكر لتفخيم شأنه ، أو للّه عزّ وجلّ . و « من » قيل : تبعيضيّة على الاحتمالين الأوّلين ، وابتدائيّة على الثّالث ، والّتي في قوله سبحانه : « من قران » زائدة لتأكيد النّفي على جميع التّقادير ، وإلى ذلك ذهب القطب . وقال الطّيّبيّ : إنّ ( من ) الأولى على الاحتمال الأخير ابتدائيّة والثانية مزيدة ، وعلى الاحتمال الأوّل الأولى للتّبعيض والثّانية للبيان ، وعلى الثّاني الأولى ابتدائيّة والثانية للبيان . وفي « إرشاد العقل السّليم » : أنّ الضّمير الأوّل للشّأن ، والظّرف صفة لمصدر محذوف ، أي تلاوة كائنة من الشّأن ، أو للتّنزيل ، و ( من ) ابتدائيّة أو تبعيضيّة ، أو للّه تعالى شأنه . و « من » ابتدائيّة و ( من ) الثّانية مزيدة وابتدائيّة على الوجه الأوّل ، وبيانيّة أو تبعيضيّة على الوجه الثّاني والثّالث . وأنت تعلم أنّه قد يكون الظّرف متعلّقا بما عنده ، والتزام تعلّقه بمحذوف وقع صفة لمصدر كذلك في جميع الاحتمالات ممّا لا حاجة إليه . نعم اللّازم بناء على المشهور أن لا يتعلّق حرفان بمعنى بمتعلّق واحد . وذهب أبو البقاء إلى أنّ الضّمير الأوّل للشّأن ، و ( من ) الأولى للأجل ، كما في قوله سبحانه : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا نوح : 25 ، و ( من ) الثّانية مزيدة ، وما بعدها مفعول به ( لتتلوا ) وله وجه . وممّا يقضي منه العجب ما قاله بعضهم : إنّه يحتمل أن يكون ضمير ( منه ) للشّأن : إمّا على تقدير ( ما تتلوا ) حال كون القراءة بعض شؤنك ، وإمّا أن يحمل الكلام على حذف المضاف ، أي وما تتلو من أجل الشّأن ، بأن يحدّث لك شأن فتتلو القرآن من أجله . فإنّ الحاليّة ممّا لا تكاد تخطر ببال من له أدنى ذوق في العربيّة ، ولم نر القول بتقدير مضاف في الكلام إذا كان فيه ( من ) الأجليّة أو نحوها ، وما في كلام غير واحد من الأفاضل في أمثال ذلك تقدير معنى لا تقدير إعراب ، ويبعد حمل هذا البعض على ذلك ، كما لا يخفى هذا . ثمّ إنّ القرآن عامّ للمقروء كلّا وبعضا ، وهو حقيقة في كلّ كما حقّق في موضعه . والقول بأنّه مجاز في البعض بإطلاق الكلّ وإرادة الجزء ممّا لا يلتفت إليه ( ولا تعملون من عمل ) أي أيّ عمل كان ، والخطاب الأوّل خاصّ برأس النّوع الإنسانيّ وسيّد المخاطبين صلّى اللّه عليه وسلّم وهذا عامّ ، ويشمل سائر العباد برّهم وفاجرهم لا الأخيرين فقط . وقد روعي في كلّ من المقامين ما يليق به ، فعبّر في مقام الخصوص في الأوّل بالشّأن ، لأنّ عمل العظيم عظيم ، وفي الثّاني بالعمل العامّ للجليل والحقير . وقيل :