مجمع البحوث الاسلامية
861
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
داود من ذخائر كنوز العلم ، من أراد كذا وكذا فليعمل كذا وكذا ، ثمّ دفنه تحت سريره ، ثمّ استتاره لهم فقرأه ، فقال الكافرون : ما كان يغلبنا سليمان إلّا بهذا ، وقال المؤمنون : بل هو عبد للّه ونبيّه ، فقال اللّه جلّ ذكره : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ . أقول : إسناد الوضع والكتابة والقراءة إلى إبليس لا ينافي استنادها إلى سائر الشّياطين من الجنّ والإنس ، لانتهاء الشّرّ كلّه إليه وانتشاره منه لعنه اللّه ، إلى أوليائه بالحي والوسوسة ، وذلك شائع في لسان الأخبار . وظاهر الحديث أنّ كلمة تتلوه من التّلاوة بمعنى القراءة ، وهذا لا ينافي ما استظهرناه في البيان السّابق : أنّ ( تتلوا ) بمعنى تكذب ، لأنّ إفادة معنى الكذب من جهة التّضمين أو ما يشبه ، وتقدير قوله : تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ يقرؤونه كاذبين على ملك سليمان . والأصل في معنى تلا يتلو : رجوعه إلى معنى ولى يلي ولاية ، وهو أن يملك الشّيء من حيث التّرتيب ، ووقوع جزء منه عقيب جزء آخر . ( 1 : 233 - 237 ) محمّد حسين فضل اللّه : أمّا كلمة ( تتلوا ) فالظّاهر بقرينة المقام أنّها كناية عن النّسبة الكاذبة ، إذ لا معنى للقراءة المجرّدة في هذا المجال . ( 2 : 144 ) 2 - وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ . . . يونس : 61 ابن عبّاس : وَما تَتْلُوا عليهم مِنْ قُرْآنٍ سورة أو آية . ( 176 ) الطّبريّ : وما تقرأ من كتاب اللّه . ( 11 : 129 ) مثله الكاشانيّ ( 2 : 408 ) ، ومحمّد جواد مغنيّة ( 4 : 415 ) ابن الأنباريّ : « الهاء » في ( منه ) تعود على ( الشّأن ) على تقدير حذف المضاف ، وتقديره : وما تتلو من أجل الشّأن من قرآن ، أو يحدّث لك شأن فتتلوا القرآن من أجله . ( 1 : 415 ) الطّوسيّ : أي ليس تتلو من القرآن ، فتكون « الهاء » كناية عن القرآن قبل الذّكر ، لتفخيم ذكر القرآن ، كما قال : إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ النّمل : 9 . ويحتمل أن تكون « الهاء » عائدة على الشّأن ، وتقديره : وما يكون من الشّأن . ( 5 : 459 ) البغويّ : ( منه ) من اللّه ( من قران ) نازل . وقيل : ( منه ) أي من الشّأن ( من قران ) نزل فيه . ( 3 : 160 ) الزّمخشريّ : والضّمير في ( منه ) للشّأن ، لأنّ تلاوة القرآن شأن من شأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل هو معظم شأنه ، أو للتّنزيل أو للتّنزيل كأنّه قيل : وما تتلو من التّنزيل ( من قران ) كلّ جزء منه قرآن ، والإضمار قبل الذّكر تفخيم له أو للّه عزّ وجلّ . ( 2 : 242 ) مثله الشّربينيّ . ( 2 : 26 ) نحوه النّسفيّ . ( 2 : 168 ) الطّبرسيّ : أي وما تقرأ تمن اللّه من قرآن . وقيل : من الكتاب من قرآن ، والقرآن يقع على القليل والكثير منه . وقيل : إنّ « الهاء » تعود إلى الشّأن ، أي وما تتلوا من الشّأن من قرآن . ( 3 : 119 ) ابن عطيّة : ( منه ) الضّمير عائد على ( شان ) أي فيه