مجمع البحوث الاسلامية

860

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والخامس : أنّ سليمان أخذ عهود الدّوابّ ، فكانت الدّابّة إذا أصابت إنسانا طلب إليها بذلك العهد ، فتخلّى عنه ، فزاد السّحرة السّجع والسّحر ، قاله أبو مجلز . والسّادس : [ وهو قول السّدّيّ وقد نقلناه من تفسيره ] ( 1 : 120 ) الفخر الرّازيّ : ذكروا في تفسير تَتْلُوا وجوها : أحدها : أنّ المراد منه : التّلاوة والإخبار . وثانيها : قال أبو مسلم : تَتْلُوا أي تكذب عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ . يقال : تلا عليه ، إذا كذب ، وتلا عنه : إذا صدق . وإذا أبهم ، جاز الأمران . والأقرب هو الأوّل ، لأنّ « التّلاوة » حقيقة في الخبر إلّا أنّ المخبر يقال في خبره إذا كان كذبا : إنّه تلا فلان ، وإنّه قد تلا على فلان ، ليميّز بينه وبين الصّدق الّذي لا يقال فيه : روى على فلان ، بل يقال : روى عن فلان ، وأخبر عن فلان وتلا عن فلان ؛ وذلك لا يليق إلّا بالإخبار والتّلاوة . ولا يمتنع أن يكون الّذي كانوا يخبرون به عن سليمان ممّا يتلى ويقرأ ، فيجتمع فيه كلّ الأوصاف . ( 3 : 203 ) البيضاويّ : واتّبعوا كتب السّحر الّتي تقرؤها أو تتّبعها الشّياطين ، من الجنّ أو الإنس أو منهما . ( 1 : 73 ) الخازن : تقرأ ، من التّلاوة . وقيل : معناه تفتري ، وتكذّب . ( 1 : 73 ) أبو حيّان : و تَتْلُوا تتبع ، قاله ابن عبّاس ، أو تدّعي ، أو تقرأ ، أو تحدّث قاله عطاء ، أو تروي قاله يمان ، أو تعمل ، أو تكذب قاله أبو مسلم . وهي أقوال متقاربة ، و ( ما ) موصولة صلتها ( تتلوا ) وهو مضارع في معنى الماضي ، أي ما تلت . وقال الكوفيّون : المعنى ما كانت تتلوا ، لا يريدون أنّ صلة ( ما ) محذوفة وهي « كانت » و تَتْلُوا في موضع الخبر ، وإنّما يريدون أنّ المضارع وقع موقع الماضي ، كما أنّك إذا قلت : كان زيد يقوم ، هو إخبار بقيام زيد ، وهو ماض لدلالة « كان » عليه . ( 1 : 326 ) نحوه الآلوسيّ . ( 1 : 337 ) سيّد قطب : لقد تركوا ما أنزل اللّه مصدّقا لما معهم ، وراحوا يتتّبعون ما يقصّه الشّياطين عن عهد سليمان ، وما يضلّلون به النّاس من دعاوي مكذوبة عن سليمان ؛ إذ يقولون : إنّه كان ساحرا ، وإنّه سخّر ما سخّر عن طريق السّحر الّذي كان يعلمه ويستخدمه . ( 1 : 95 ) الطّباطبائيّ : قد اختلف المفسّرون في تفسير الآية اختلافا عجيبا ، لا يكاد يوجد نظيره في آية من آيات القرآن المجيد ، فاختلفوا في مرجع ضمير قوله : اتَّبَعُوا ، أهم اليهود الّذين كانوا في عهد سليمان ، أو الّذين في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو الجميع ؟ واختلفوا في قوله : تَتْلُوا هل هو بمعنى تتبع الشّياطين وتعمل به أو بمعنى تقرأ ، أو بمعنى تكذب ؟ [ إلى أن قال : ] ما تَتْلُوا أي تضع وتكذب الشَّياطِينُ من الجنّ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ . والدّليل على أنّ تَتْلُوا بمعنى تكذب ، تعدّيه ، ب ( على ) . [ إلى أن قال في بحث روائيّ : ] عن الباقر عليه السّلام في حديث : فلمّا هلك سليمان وضع إبليس السّحر وكتبه في كتاب ، ثمّ طواه وكتب على ظهره : هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان بن