مجمع البحوث الاسلامية

859

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والصّواب من القول في ذلك أن يقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ أخبر عن الّذين أخبر عنهم أنّهم وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ على عهد سليمان باتّباعهم ما تلته الشّياطين ، ولقول القائل : هو يتلو كذا ، في كلام العرب معنيان : أحدهما : الاتّباع ، كما يقال : تلوت فلانا ، إذا مشيت خلفه وتبعت أثره ، كما قال جلّ ثناؤه : هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ يونس : 30 ، يعني بذلك تتبع . والآخر القراءة والدّراسة ، كما تقول : فلان يتلو القرآن ، بمعنى أنّه يقرؤه ويدرسه . [ ثمّ استشهد بشعر ] ولم يخبرنا اللّه جلّ ثناؤه بأيّ معنى التّلاوة كانت تلاوة الشّياطين ، الّذين تلوا ما تلوه من السّحر على عهد سليمان ، بخبر يقطع العذر . وقد يجوز أن تكون الشّياطين تلت ذلك دراسة ورواية وعملا ، فتكون كانت متّبعته بالعمل ، ودراسته بالرّواية ، فاتّبعت اليهود منهاجها في ذلك ، وعملت به وروته . ( 1 : 447 ) الزّجّاج : ما كانت تتلوه ، والّذي كانت الشّياطين تلته في ملك سليمان كتاب من السّحر ، فلبهت اليهود وكذبهم ادّعوا أنّ هذا السّحر أخذوه عن سليمان ، وأنّه اسم اللّه الأعظم ، يتكسّبون بذلك ، فأعلم اللّه عزّ وجلّ أنّهم رفضوا كتابه واتّبعوا السّحر . ( 1 : 183 ) الثّعالبيّ : قال عزّ من قائل في ذكر الماضي بلفظ المستقبل : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ أي ما تلت . ( 330 ) نحوه أبو البركات ( 1 : 113 ) ، والقرطبيّ ( 2 : 42 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 81 ) . الطّوسيّ : ومعنى تَتْلُوا قال ابن عبّاس : تتبع ، لأنّ التّالي تابع . وقال بعضهم : يدّعي ، وليس بمعروف . وقال تعالى : هُنالِكَ تتلوا « 1 » كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ يونس : 30 ، أي تتبع . والّذي تتلوه هو السّحر - على قول ابن إسحاق ، وغيره من أهل العلم - وقال بعضهم : الكذب . وقال قوم : إنّما قال : تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ لأنّهم كذبوا عليه بعد وفاته ، كما قال : وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ * آل عمران : 75 ، 78 ، وقال : أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ * الأعراف : 28 ، ويونس : 68 . [ ثمّ استشهد بشعر ] فإذا صدق ، قيل : تلاعنه . وإذا كذب ، قيل : تلا عليه . وإذا أبهم ، جاز فيه الأمران . ( 1 : 371 ) الواحديّ : أي تقرأ وتحدّث وتقصّ . [ ثمّ قال نحو الثّعالبيّ ] ( 1 : 182 ) الزّمخشريّ : يعني واتّبعوا كتب السّحر والشّعوذة الّتي كانت تقرؤها . ( 1 : 301 ) مثله النّسفيّ ( 1 : 65 ) ، وأبو السّعود ( 1 : 171 ) ، والبروسويّ ( 1 : 190 ) ، والطّنطاويّ ( 1 : 100 ) . الطّبرسيّ : [ نحو الطّوسيّ وأضاف : ] وقيل : معناه تكذب ، عن أبي مسلم . ( 1 : 173 ) ابن الجوزيّ : و تَتْلُوا بمعنى تلت . وفي كيفيّة ما تلت الشّياطين على ملك سليمان ستّة أقوال : [ أربعة منها وهي قولي ابن عبّاس وقول عكرمة وقتادة ، ثمّ قال : ]

--> ( 1 ) والقراءة المشهورة : ( تبلوا ) .