مجمع البحوث الاسلامية

852

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

من العلّة الّتي تقدّم بيانها . ( 1 : 521 ) الزّجّاج : يعني أنّ الّذي تلوا التّوراة على حقيقتها ، أولئك يؤمنون بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي هذا الدّليل [ على ] أنّ غيرهم جاحد لما يعلم حقيقته ، لأنّ هؤلاء كانوا من علماء اليهود ، وكذلك من آمن من علماء النّصارى ممّن تلا كتبهم . و ( الّذين ) يرفع بالابتداء ، وخبر الابتداء يَتْلُونَهُ ، وإن شئت كان خبرا لابتداء يَتْلُونَهُ جميعا ، فيكون للابتداء خبران ، كما تقول : هذا حلو حامض . ( 1 : 203 ) عبد الجبّار : وسألوا فقالوا : كيف قال : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ مع قوله في غير موضع أنّهم غيّروا الكتاب وحرّفوه ؟ فجوابنا أنّه تعالى أراد القرآن وأراد من أهل الكتاب من آمن ، ولذلك قال : يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ، والكتب المتقدّمة لا يجب فيها هذه التّلاوة . وقد قيل : إنّ المراد يتلون التّوراة على حقّها من غير تحريف ، لأنّ من آمن بالرّسول كان هذا حالهم ، فهذا أيضا يحتمله الكلام . ( تنزيه القرآن : 36 ) القيسيّ : ( الّذين ) مبتدأ ، وخبره أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ و يَتْلُونَهُ حال من ( الكتاب ) ، أو من الضّمير المنصوب في آتَيْناهُمُ . ولا يجوز أن يكون الخبر يَتْلُونَهُ ، لأنّك لو فعلت لوجب لكلّ من أوتي الكتاب يتلوه حقّ تلاوته ، وليس هم كذلك كلّهم . و ( حقّ ) مصدر أو نعت لمصدر محذوف ، وهو أحسن . ( 1 : 70 ) الماورديّ : فيه تأويلان : أحدهما : يقرؤونه حقّ قراءة ، الثّاني : يتّبعونه حقّ اتّباعه ، فيحلّلون حلاله ويحرّمون حرامه ، وهذا قول الجمهور . ( 1 : 182 ) الطّوسيّ : والتّلاوة في اللّغة على وجهين : أحدهما : القراءة ، والثّاني : الاتّباع . والأوّل أقوى ، وعليه أكثر المفسّرين . ولا يجوز أن يقال : يتلونه حقّ التّلاوة ، على مذهب الكوفيّين ، كما لا يجوز يتلونه أي التّلاوة ، لأنّ « أيّا » إذا كانت مدحا وقع على النّكرة ، ولم يقع على المعرفة . فلا يجوز مررت بالرّجل حقّ الرّجل كما لا يجوز مررت بالرّجل أي الرّجل ، وكما لا يجوز مررت بأبي عبد اللّه أبي زيد . وإنّما جاز تلاوته ، كما يجوز ربّ رجل وأخيه . وقال بعض البصريّين : يجوز مررت بالرّجل حقّ الرّجل . ولا يجوز مع أيّ ، لأنّ « أيّا » تدلّ على البعيض ، وليس كذلك « حقّ » . فأمّا مررت بالرّجل كلّ الرّجل فجائز عند الجميع ، لأنّ أصله التّوكيد ، فترك على حاله . ( 1 : 442 ) البغويّ : [ نقل قول الكلبيّ ثمّ قال : ] و « الهاء » راجعة إلى محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال الآخرون : هي عائدة إلى ( الكتاب ) . واختلفوا في معناه . [ ثمّ ذكر قول ابن مسعود والحسن ومجاهد ] ( 1 : 161 ) الزّمخشريّ : لا يحرّفونه ولا يغيّرون ما فيه من نعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 1 : 308 ) نحوه الشّربينيّ . ( 1 : 89 ) ابن عطيّة : يَتْلُونَهُ معناه يتّبعونه حقّ اتّباعه