مجمع البحوث الاسلامية

853

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

بامتثال الأمر والنّهي . وقيل : يَتْلُونَهُ يقرؤونه حقّ قراءته ، وهذا أيضا يتضمّن الاتّباع والامتثال . و يَتْلُونَهُ إذا أريد ب ( الّذين ) الخصوص فيمن اهتدى ، يصحّ أن يكون خبر الابتداء ، ويصحّ أن يكون يَتْلُونَهُ في موضع الحال والخبر ( أولئك ) ، وإذا أريد ب ( الّذين ) العموم ، لم يكن الخبر إلّا ( أولئك ) ، و يَتْلُونَهُ حال لا يستغنى عنها وفيها الفائدة ، لأنّه لو كان الخبر يَتْلُونَهُ لوجب أن يكون كلّ مؤمن يتلو الكتاب حَقَّ تِلاوَتِهِ . و ( حقّ ) مصدر ، والعامل فيه فعل مضمر ، وهو بمعنى « أفعل » ، ولا يجوز إضافته إلى واحد معرّف ، وإنّما جازت هنا لأنّ تعرّف التّلاوة بإضافتها إلى الضّمير ليس بتعرّف محض ، وإنّما هو بمنزلة قولهم : رجل واحد أمّة ، ونسيج وحده . ( 1 : 204 ) الطّبرسيّ : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ أي أعطيناهم الكتاب : يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ . اختلف في معناه على وجوه : أحدها : أنّه يتّبعونه ، يعني التّوراة حقّ اتّباعه ولا يحرّفونه ، ثمّ يعملون بحلاله ويقفون عند حرامه ، ومنه قوله : وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها أي تبعها ، وبه قال ابن مسعود ومجاهد وقتادة ، إلّا أنّ المراد به القرآن عندهم . وثانيها : أنّ المراد به يصفونه حقّ صفته في كتبهم لمن يسألهم من النّاس ، عن الكلبيّ ، وعلى هذا تكون الهاء راجعة إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله . وثالثها : ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ ( حقّ تلاوته ) هو الوقوف عند ذكر الجنّة والنّار يسأل في الأولى ويستعيذ من الأخرى . ورابعها : أنّ المراد يقرأونه حقّ قراءته يرتّلون ألفاظه ويفهمون معانيه . وخامسها : أنّ المراد يعملون حقّ العمل به ، فيعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ، ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه ، عن الحسن . ( 1 : 198 ) أبو البقاء : قوله تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ : ( الّذين ) مبتدأ ، و آتَيْناهُمُ صلته ، و يَتْلُونَهُ حال مقدّردة من ( هم ) أو من ( الكتاب ) ، لأنّهم لم يكونوا وقت إتيانه تالين له . و ( حقّ ) منصوب على المصدر ، لأنّها صفة ل « التّلاوة » في الأصل ، لأنّ التّقدير : تلاوة حقّا ، وإذا قدّم وصف المصدر وأضيف إليه ، انتصب نصب المصدر . ويجوز أن يكون وصفا لمصدر محذوف . و ( أولئك ) : مبتدأ ، و يُؤْمِنُونَ بِهِ خبره ، والجملة خبر ( الّذين ) . ولا يجوز أن يكون يَتْلُونَهُ خبر ( الّذين ) ، لأنّه ليس كلّ من أوتي الكتاب تلاه حقّ تلاوته ، لأنّ معنى حقّ تلاوته العمل به . وقيل : يتلونه الخبر . و ( الّذين اتيناهم ) لفظه عامّ ، والمراد به الخصوص ، وهو كلّ من آمن بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل الكتاب ، أو يراد ب ( الكتاب ) : القرآن . ( 1 : 111 ) الفخر الرّازيّ : أمّا قوله تعالى : يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ فالتّلاوة لها معنيان : أحدهما : القراءة ، والثّاني : الاتّباع فعلا ، لأنّ من اتّبع غيره يقال : تلاه