مجمع البحوث الاسلامية
76
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أي عقوبته . و ( بغضب ) في موضع حال كخرج بسيفه ، أي رجع . وجاء له أنّه مغضوب ، وليس مفعولا ، نحو مرّ بزيد . واستعمال ( باء ) تنبيها على أنّ مكانه الموافق يلزمه فيه غضب اللّه ، فكيف غيره من الأمكنة ؛ وذلك على حدّ ما ذكر في قوله : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ آل عمران : 21 ، وقوله : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ المائدة : 29 ، أي تقيم بهذه الحالة . قال : * أنكرت باطلها وبؤت بحقّها * وقول من قال : أقررت بحقّها ، فليس تفسيره بحسب مقتضى اللّفظ . والباءة : كناية عن الجماع . وحكي عن خلف الأحمر : أنّه قال في قولهم : « حيّاك اللّه وبيّاك » أنّ أصله : بوّأك منزلا ، فغيّر لازدواج الكلمة كما غيّر في قولهم : أتيته الغدايا والعشايا . ( 69 ) الزّمخشريّ : بوّأك اللّه مبوّأ صدق . وتبوّأ فلان منزلا طيّبا . ونزلوا في مباءتهم وباءتهم . وأناخوا إبلهم في مباءتها ، وهي معطنها . وبنو فلان تبوء عليهم إبل كثيرة ، أي تروح . وأباء اللّه عليكم نعما لا يسعها المراح . وبوّأت الرّمح نحوه : سدّدته . [ ثمّ استشهد بشعر ] وهم أكفاء سواء ، ودماؤهم بواء . وباء فلان بفلان : صار كفء له . وأبأت فلانا بفلان : قتلته به . [ ثمّ استشهد بشعر ] وباء بدمه : أقرّ به على نفسه واحتمله . وباء بحقّي عليه وبذنبه ، وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ البقرة : 61 . ومن المجاز : النّاس في هذا الأمر بواء ، أي سواء . وكلّمناهم فأجابوا عن بواء واحد ، إذا لم يختلف جوابهم . وفلان طيّب الباءة : للعفيف الفرج ، جعل طيّب الباءة ، وهي المباءة والمنزل مجازا عن ذلك . وهو رحب المباءة : للسّخيّ الواسع المعروف . وقرأ فلان كتاب الباءة ، إذا كان نكّاحا . ( أساس البلاغة : 33 ) الطّبرسيّ : يقال : تبوّأ لنفسه بيتا ، أي اتّخذه ، وبوّأت له بيتا ، أي اتّخذته له . ويقال : إنّ تبوّأ وبوّأ بمعنى ، أي اتّخذ بيتا ، مثل بدّل وتبدّل ، وخلّص وتخلّص . ( 3 : 128 ) المدينيّ : في الحديث : فأمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يتباءوا » . قال أبو عبيد : كذا قال هشيم ، والصّواب : يتباوأوا ، على مثال يتقاولوا من « البواء » وهو المساواة . وأبوأت فلانا بفلان ، أبيئه إباءة فتباوأ ، وباوأت بين القتلى : ساويت . وقال الزّمخشريّ : « يتباءوا » صحيح ، يقال : باء به ، إذا كان كفء له ، وهم بواء ، أي أكفاء ، ومعناه ذوو بواء . في حديث وائل بن حجر في القاتل : « إن عفوت عنه يبوء بإثمه وإثم صاحبه » ، أي كان عليه عقوبة ذنوبه وعقوبة قتل صاحبه ، فأضاف « الإثم » إلى صاحبه ، لأنّ قتله سبب لإثمه ، كما قال تعالى : قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ الشّعراء : 27 ، وإنّما هو رسول اللّه تعالى إليهم ، أي لو قتل كان القتل كفّارة لذنوبه ، فإذا عفا عنه تثبت عليه ذنوبه .