مجمع البحوث الاسلامية
77
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وفي رواية : « إن قتله كان مثله » ، لأنّه لم ير لصاحب الدّم أن يقتله ، من قبل أنّه ادّعى أنّ قتله كان خطأ أو شبه عمد ، فأورث شبهة . ويحتمل أن يريد أنّه إذا قتله كان مثله في حكم البواء ، وصارا متساويين ، لا فضل للمقتصّ إذا استوفى حقّه على المقتصّ منه . في حديث المغازي : « أنّ رجلا بوّأ رجلا برمحه » . قال اللّيث : يقال : بوّأت الرّمح نحوه ، أي سدّدته قبله وهيّأته له . ( 1 : 196 ) ابن الأثير : وفي الحديث : « من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار » . قد تكرّرت هذه اللّفظة في الحديث ، ومعناها لينزل منزله من النّار ، يقال : بوّأه اللّه منزلا ، أي أسكنه إيّاه ، وتبوّأت منزلا ، أي اتّخذته . والمباءة : المنزل . ومنه الحديث : « قال له رجل : أصلّي في مباءة الغنم ؟ قال : نعم » أي منزلها الّذي تأوي إليه ، وهو المتبوّأ أيضا . ومنه الحديث : « أنّه قال في المدينة : هاهنا المتبوّأ » . وفيه : « عليكم بالباءة » يعني النّكاح والتّزوّج . يقال فيه : الباءة والباء ، وقد يقصر ، وهو من المباءة : المنزل ، لأنّ من تزوّج امرأة بوّأها منزلا . وقيل : لأنّ الرّجل يتبوّأ من أهله ، أي يستمكن ، كما يتبوّأ من منزله . ومنه الحديث الآخر : « أنّ امرأة مات عنها زوجها فمرّ بها رجل وقد تزيّنت للباءة » . ومنه حديث الصّادق [ عليه السّلام ] : « قيل له : ما بال العقرب مغتاظة على ابن آدم ؟ فقال : تريد البواء » أي تؤذي كما تؤذى . ومنه حديث عليّ رضي اللّه عنه : « فيكون الثّواب جزاء والعقاب بواء » . ( 1 : 159 ) الصّغانيّ : باءني الشّيء ، أي وافقني . وبواء : واد بتهامة . ( 1 : 8 ) الفيّوميّ : باء يبوء : رجع ، وباء بحقّه : اعترف به ، وباء بذنبه : ثقل به . والباءة بالمدّ : النّكاح والتّزوّج ، وقد تطلق الباءة على الجماع نفسه . ويقال أيضا : الباهة وزان « العاهة » ، والباه بالألف مع الهاء . وابن قتيبة : يجعل هذه الأخيرة تصحيفا ، وليس كذلك ، بل حكاها الأزهريّ عن ابن الأنباريّ . وبعضهم يقول : الهاء مبدلة من الهمزة ، يقال : فلان حريص على الباءة والباء والباه ، بالهاء والقصر ، أي على النّكاح . قال - يعني ابن الأنباريّ - : الباه : الواحدة ، والباء : الجمع ، ثمّ حكاها عن ابن الأعرابيّ أيضا . ويقال : إنّ الباءة هو الموضع الّذي تبوء إليه الإبل ، ثمّ جعل عبارة عن المنزل ، ثمّ كني به عن الجماع ، إمّا لأنّه لا يكون إلّا في الباءة غالبا ، أو لأنّ الرّجل يتبوّأ من أهله ، أي يستكنّ ، كما يتبوّأ من داره . وقوله عليه الصّلاة والسّلام : « من استطاع منكم الباءة » على حذف مضاف ، والتّقدير : من وجد مؤن النّكاح فليتزوّج ، ومن لم يستطع أي من لم يجد أهبة ، فعليه الصّوم . والأبواء : على « أفعال » بفتح الهمزة : منزل بين مكّة