مجمع البحوث الاسلامية
709
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
16 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى . . . فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً . . . البقرة : 264 17 - يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ النّحل : 59 18 - وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ ص : 52 19 - فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً * عُرُباً أَتْراباً الواقعة : 36 ، 37 20 - إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً * حَدائِقَ وَأَعْناباً * وَكَواعِبَ أَتْراباً النّبأ : 31 - 33 21 - فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ الطّارق : 5 - 7 22 - يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ البلد : 15 ، 16 يلاحظ أوّلا : أنّ آيات « تراب » خمسة أصناف : خلق الإنسان من التّراب ، ( 1 - 6 ) وإحياؤه من التّراب ، ( 7 - 14 ) وأصناف ثلاثة أخرى . ( 15 - 17 ) ثانيا : جاءت ( 6 ) آيات في خلق الإنسان من تراب وسياقها إمّا إثبات قدرة اللّه ، بأن خلق أشرف خلقه من تراب ، وهو أزهد الأشياء وأهونها . أو تذكير الإنسان بخسّة أصله ، ليتواضع ولا يستكبر . أو التّدليل على قدرة اللّه على إحيائه من التّراب مرّة أخرى ، وهذه الغايات مبثوثة في الآيات . والمراد بخلقه من تراب إمّا خلق أصله - وهو آدم - من تراب أو خلق نفسه منه ، لأنّه من النّطفة والدّم ، وكلاهما من الغذاء ، وهو إمّا ما ينبت من الأرض مباشرة ، أو من الحيون الّذي يتغذّى من نبات الأرض ، لاحظ ( خلق الانسان ) في « خ ل ق » . ثالثا : جاء خلق الإنسان بدل ( تراب ) من طين في خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ الأعراف : 12 ، وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ المؤمنون : 12 ، و خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ الصّافّات : 11 . وخلقه من صلصال في خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ الرّحمن : 14 ، وذلك إشارة إلى مراحل خلقه ، فأصله التّراب ثمّ الطّين ثمّ الصّلصال . رابعا : هذه الآيات مكّيّة سوى ( 1 ) من سورة الحجّ - وفي محلّ نزولها بحث نبّهنا عليه مرارا - و ( 5 ) فهي وصف لعيسى بالذّات ولآدم بالعرض ، فتناسب أوائل سورة آل عمران المدنيّة ، و ( 17 ) فجاءت في سياق آيات التّشريع والمدنيّة دار التّشريع . خامسا : إحياء الإنسان من تراب بعد الموت ، وفيه ( 8 ) آيات : وكلّها مكّيّة إلّا ( 7 ) من سورة الرّعد ؛ حيث قالوا : إنّها مدنيّة ، وهي أشبه بالمكّيّة ، لاحظ « المدخل » . فهي إدانة لرأي مشركي مكّة وغيرها الّذين أنكروا المعاد ، بحجّة أنّ إحياء التّراب والعظام أمر محال . وتزيد هذه الآيات على آيات خلقه من تراب باثنتين ، مع أنّ بعضا من تلك الآيات تهدف إلى إثبات المعاد أيضا . فيبدو أنّ مشكلة البعث عند المشركين كانت شاقّة كمشكلة التّوحيد ، أو أشقّ منها وأصعب ، لا سيّما أنّ التّوحيد أمر فطريّ دون المعاد .