مجمع البحوث الاسلامية
679
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ووقعت هناك بيعة الرّضوان ، وانتهت إلى الصّلح الّذي نزلت فيه سورة الفتح . وللشّجرة ذكر حسن في قضايا الأنبياء كموسى وعيسى وأمّه مريم ومحمّد عليهم السّلام ، لاحظ « ش ج ر » . و ( تحت الثّرى ) في ( 7 ) أي تحت الأرض ، ذكرت بدلها رعاية لرويّ الآيات في سورة « طه » . الثّالث : تحت شخص أو أشخاص في ( 9 - 11 ) : ( من تحتها ) في ( 9 ) أي فرجها ، كنّي عنه أدبا وحذرا من ذكر القبيح ، والمنادى إمّا ولدها عيسى - وهو الأقرب - أو جبرئيل ، وكلاهما مذكور قبلها . وأيّا كان فهو معجزة لعيسى ، أزالت الحزن عن أمّه . والضّمير في ( تحتها ) لمريم ، لا للنّخلة - كما قيل - لتناسق الضّميرين معا ، ولما بعدهما تَحْتَكِ سَرِيًّا ، والمراد به جريان النّهر الّذي لم يكن فيه ماء . وهذه معجزة أخرى من اللّه تسكينا لنفسها ، لأنّها كانت خائفة من تهمة الفحشاء ؛ حيث قالت : يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا مريم : 23 . وفي ( 10 ) : ( تحت عبدين ) ، أي كانتا زوجين لها ، وأريد ب ( تحت ) هنا سيطرة الزّوج على المرأة ، كما هي تحته عند الجماع . وفي ( 11 ) حكاية عن فرعون : وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ، أي من تحت قصري ، إعلاما ببسط قدرته عليها ، وقيل : تحت أمري ، وهو بعيد . الرّابع : جنّات تجري تحتها الأنهار ، وهي باقي الآيات ( 12 ) إلى ( 50 ) ، و « تحت » فيها جميعا بمعناها اللّغويّ ، كما سيأتي بتفصيل . ثانيا : هذه الآيات قسمان : قسم خاصّ بالدّنيا في ( 12 - 14 ) ، وفي ( 12 ) : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ ، أي من تحت بيوتهم ، والسّرّ فيه أنّ الجنّات لم تذكر فيها ، فجاء ( تحتهم ) ، أي من تحت جنّتهم في الدّنيا ؛ وهذه الثّلاث خاصّة بالدّنيا . أمّا سائر الآيات فراجعة إلى جنّات الآخرة . ثالثا : المراد ب جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ * ما في الجنّات من أشجارها وثمارها ، والأنهار تجري من تحتها ، لا من تحت أرضها ؛ إذ لا حظّ فيها للعيون ، وربّما لا تفيد الأشجار أيضا ، فجريان الأنهار تحت الأشجار شرب لها من جهة ، وحظّ للعيون من جهة أخرى . فإذا جرت تحت الأشجار فقد جرت تحت القصور والبيوت المشرفة عليها ، وكانت تلك عادة قديمة في بناء القصور والبيوت المشرفة على الأنهار والبحار تمتّعا برؤيتها ، قال الشّاعر : ثلاثة يذهبن عن قلبي الحزن * الماء والخضراء والوجه الحسن وقد جمعها اللّه لأهل الجنّة ، فهذان مذكوران في هذه الآيات ، والحور والغلمان مذكوران خلالها . وجريان الأنهار فيها استعارة من جريان مائها مبالغة ، أي يجري فيها الماء دائما وبشدّة ، وكأنّ الأنهار هي الّتي تجري ، لاحظ « ن ه ر » و « ج ر ي » . رابعا : جاء فيها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ * مع ( من ) ، وفي ( 44 ) : ( تَجْرِي تَحْتَهَا ) بدون ( من ) ، فهل في هذا نكتة ؟ قال الطّبرسيّ ( 5 : 12 ) : « قرأ ابن كثير وحده ( من