مجمع البحوث الاسلامية
638
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وقيل : هي النّاقصة على أنّ الاسم ( تِجارَةً حاضِرَةً ) والخبر ( تُدِيرُونَها ) ، وبالنّصب على : إلّا أن تكون التّجارة تجارة حاضرة . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 1 : 404 ) نحوه الميبديّ ( 1 : 771 ) ، وأبو الفتوح ( 4 : 136 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 141 ) . الطّبرسيّ : [ نحو أبي زرعة ، إلّا أنّه قال : ] وأمّا من نصب ( تِجارَةً حاضِرَةً ) فيكون على خبر « كان » ، ولم يخل اسم كان من أحد شيئين : أحدهما : أن يكون ما يقتضيه الكلام من الإشهاد والارتهان ، قد علم من فحواه التّبايع ، فأضمر التّبايع لدلالة الحال عليه كما يقال : إذا كان غدا فأتني . والآخر : أن يكون أضمر التّجارة ، فكأنّه قال : إلّا أن تكون التّجارة تجارة حاضرة . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 1 : 396 ) الفخر الرّازيّ : فيه مسائل : المسألة الأولى : ( الّا ) فيه وجهان : أحدهما : أنّه استثناء متّصل ، والثّاني : أنّه منقطع . أمّا الأوّل ففيه وجهان : الأوّل : أنّه راجع إلى قوله تعالى : إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ البقرة : 282 ، وذلك لأنّ البيع بالدّين قد يكون إلى أجل قريب ، وقد يكون إلى أجل بعيد ، فلمّا أمر بالكتابة عند المداينة ، استثنى عنها ما إذا كان الأجل قريبا ، والتّقدير : إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمّى فاكتبوه ، إلّا أن يكون الأجل قريبا ، وهو المراد من التّجارة الحاضرة . والثّاني : أنّ هذا استثناء من قوله : وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً . وأمّا الاحتمال الثّاني ، وهو أن يكون هذا استثناء منقطعا فالتّقدير : لكنّه إذا كانت التّجارة حاضرة تديرونها بينكم ، فليس عليكم جناح أن لا تكتبوها . فهذا يكون كلاما مستأنفا ، وإنّما رخّص تعالى في ترك الكتابة والإشهاد في هذا النّوع من التّجارة ، لكثرة ما يجري بين النّاس ، فلو تكلّف فيها الكتابة والإشهاد لشقّ الأمر على الخلق ، ولأنّه إذا أخذ كلّ واحد من المتعاملين حقّه من صاحبه في ذلك المجلس ، لم يكن هناك خوف التّجاحد ، فلم يكن هناك حاجة إلى الكتابة والإشهاد . المسألة الثّانية : قوله : ( أن تكون ) فيه قولان : أحدهما : أنّه من « الكون » بمعنى الحدوث والوقوع ، كما ذكرناه في قوله : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ . والثّاني : قال الفرّاء : إن شئت جعلت ( كان ) هاهنا ناقصة على أنّ الاسم ( تجارة حاضرة ) والخبر ( تديرونها ) ، والتّقدير : إلّا أن تكون تجارة حاضرة دائرة بينكم . [ ثمّ قال نحو الفارسيّ في توجيه القراءة ] المسألة الرّابعة : التّجارة : عبارة عن التصرّف في المال ، سواء كان حاضرا أو في الذّمّة لطلب الرّبح ، يقال : تجر الرّجل يتجر تجارة فهو تاجر . واعلم أنّه سواء كانت المبايعة بدين أو بعين ، فالتّجارة تجارة حاضرة ، فقوله : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً البقرة : 282 ، لا يمكن حمله على ظاهره ، بل المراد من التّجارة : ما يتّجر فيه من الإبدال . ومعنى إدارتها بينهم : معاملتهم فيها يدا بيد ، ثمّ قال : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها معناه