مجمع البحوث الاسلامية
586
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
عالم المدينة ؛ بحيث يبيت الرّسول لها ولأمثالها في شغل شاغل وهمّ متفاعل ، ولا يكون معه من يشاطره مثل هذا العناء ، أو يبتلي معه بمثل هذا البلاء . أجل ، لقد كانت شخصيّة رسول اللّه شخصيّة قيادة ورئاسة وإدارة ، مضافا هذا فيها إلى أنّها شخصيّة نبيّ ورسول تهدف رسالته إلى إصلاح العالم كلّه وإنقاذ البشريّة من محنتها ، في أخلاقها وعقلها وحاضرها ومستقبلها وعللها ومشاكلها وسائر أحوالها ؛ حيث ما كانت مواقعها من هذه الأرض ، وذاك فوق ما كان على النّبيّ من أمر توحيد الأمّة العربيّة ، وتطعيمها بالقوّة ، والخروج من قوقعتها إلى سائر آفاق اللّه الواسعة ، لتصنع من أجل الإنسانيّة ما ناط اللّه بها أن تصنع . حقّا أنّ مهمّة الرّسول كانت مهمّة عظيمة وثقيلة وشاقّة ، وقد تكرّرت هذه التّوصيات والنّواحي في آية تالية ، توكيدا لما جاء في الآية الّتي انتهينا من الكلام عليها ، وذاك هو قوله تعالى : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ المائدة : 49 . ( شخصيّة الرّسول الأعظم : 110 ) 3 - . . . وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا . . . الأنعام : 150 الطّبريّ : ولا تتابعهم على ما هم عليه من التّكذيب بوحي اللّه وتنزيله ، في تحريم ما حرّم ، وتحليل ما أحلّ لهم . ( 8 : 81 ) الطّوسيّ : نهي من اللّه لنبيّه ، والمراد به أمّته أن يعتقدوا مذهب من اعتقد مذهبه هوى . ( 4 : 338 ) مثله الطّبرسيّ . ( 2 : 381 ) الزّمخشريّ : من وضع الظّاهر موضع المضمر للدّلالة على أنّ من كذّب بآيات اللّه وعدل به غيره ، فهو متّبع للهوى لا غير ، لأنّه لو اتّبع الدّليل لم يكن إلّا مصدّقا بالآيات موحّدا للّه تعالى . ( 2 : 60 ) نحوه أبو السّعود ( 2 : 457 ) ، ورشيد رضا ( 8 : 182 ) . ابن عطيّة : يريد لا تنحطّ في شهوات الكفرة وتوافقهم على مجابهم . ( 2 : 361 ) الآلوسيّ : [ نحو الزّمخشريّ وقال : ] والخطاب قيل لكلّ من يصلح له ، وقيل : لسيّد المخاطبين ، والمراد أمّته . ( 8 : 53 ) وبهذا المعنى جاء وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ الأعراف : 142 ، . . . وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ . . . الشّورى : 15 . ولاحظ : « س ب ل » و « ه وي » تتّبعن قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي . طه : 92 : 93 ابن عبّاس : أي هلّا تتّبعني بمن أقام على إيمانه . ( الطّبرسيّ 4 : 26 ) ابن جريج : معناه ألّا تتّبعني في شدّة الزّجر لهم عن الكفر . ( الطّوسيّ 7 : 201 ) مقاتل : ألّا تتّبع عادتي في منعهم والإنكار عليهم . ( الماورديّ 3 : 420 ) الطّبريّ : اختلف أهل التّأويل في المعنى الّذي عذل موسى عليه أخاه ، من تركه اتّباعه ، فقال بعضهم : عذله