مجمع البحوث الاسلامية
587
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
على تركه السّير بمن أطاعه في أثره ، على ما كان عهد إليه . وقال آخرون : بل عذله على تركه أن يصلح ما كان من فساد القوم . ( 16 : 203 ) الماورديّ : ( الّا تتّبعن ) فيه وجهان : أحدهما : ألّا تتّبعني في الخروج ، ولا تقم مع من ضلّ . الثّاني : [ هو قول مقاتل المتقدّم ] ( 3 : 420 ) الرّمّانيّ : دخلت ( لا ) هنا لأنّ المعنى ما دعاك إلى أن لا تتّبعني ؟ وما حملك على أن لا تتّبعني بمن معك من المؤمنين ؟ ( أبو حيّان 6 : 273 ) الطّوسيّ : ما منعك أن تتّبعني ؟ و ( لا ) زائدة كما قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ الأعراف : 12 ، وقد بيّنّا القول في ذلك . وإنّما جاز ذلك لأنّه المفهوم أن المراد : ما منعك بدعائه لك إلى أن لا تتّبعني ؟ فدخلت ( لا ) لتنبئ عن هذا المعنى ، وهو منع الدّاعي دون منع الحائل . ( 7 : 201 ) البغويّ : يعني أن تتّبعني ، و ( لا ) صلة ، يعني تتّبع أمري ووصيّتي ، يعني هلّا قاتلتهم وقد علمت أنّي لو كنت فيهم لقاتلتهم على كفرهم . وقيل : « أن لا تتّبعني » أي ما منعك من اللّحوق بي وإخباري بضلالتهم ، فتكون مفارقتك إيّاهم تقريعا وزجرا لهم عمّا أتوه . ( 3 : 272 ) نحوه الخازن . ( 4 : 225 ) الزّمخشريّ : ( لا ) مزيدة ، والمعنى : ما منعك أن تتّبعني في الغضب للّه وشدّة الزّجر عن الكفر والمعاصي ؟ هلّا قاتلت من كفر بمن آمن ، ومالك لم تباشر الأمر كما كنت أباشره أنا لو كنت شاهدا ، أو مالك تلحقني ؟ ( 2 : 550 ) نحوه القرطبيّ ( 11 : 237 ) ، والبيضاويّ ( 2 : 58 ) ، والكاشانيّ ( 3 : 317 ) . ابن عطيّة : قرأ الجمهور ( تتّبعن ) بحذف الياء ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بإثباتها في الوصل ، ويقف ابن كثير بالياء وأبو عمرو بغير ياء . ويحتمل قوله : ( أَلَّا تَتَّبِعَنِ ) أي بني إسرائيل نحو جبل الطّور ، فيجيء اعتذار هارون ، أي لو فعلت ذلك مشت معي طائفة وأقامت طائفة على عبادة العجل فيتفرّق الجمع ، فخفت لومك على التّفرّق . ويحتمل قوله : ( أَلَّا تَتَّبِعَنِ ) أي لا تسير بسيري وعلى طريقتي في الإصلاح والتّسديد ، ويجيء اعتذار هارون بمعنى أنّ الأمر كان متفاقما ، فلو تقوّيت عليه وقع القتال واختلاف الكلمة ، فكان تفريقا بين بني إسرائيل ، وإنّما لا ينت جهدي . وقوله تعالى : ( أَلَّا تَتَّبِعَنِ ) بمعنى ما منعك أن تتّبعني ؟ واختلف النّاس في وجه دخول ( لا ) فقالت فرقة : هي زائدة ، وذهب حذّاق النّحاة إلى أنّها مؤكّدة ، وأنّ في الكلام فعلا مقدّرا ، كأنّه قال : ما منعك ذلك أو حضّك أو نحو هذا ، على ( أَلَّا تَتَّبِعَنِ ) وما قبل وما بعد يدلّ على هذا ويقتضيه . ( 4 : 60 ) الطّبرسيّ : قيل : هلّا لحقت بي حين رأيتهم ضلّوا بعبادة العجل قبل استحكام الأمر . والأصل أنّ ( لا ) مزيدة ، وتقديره : ما منعك أن تتّبعني ؟ ( 4 : 26 ) أبو حيّان : عتب موسى هارون على عدم اتّباعه لمّا رآهم قد ضلّوا ، و ( لا ) زائدة كهي في قوله : ما مَنَعَكَ أَلَّا