مجمع البحوث الاسلامية
575
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أراد أن يؤمن به ، ويكون من جملة الإيعاد والصّدّ اللّذين كان شعيب ينهى عنهما ، بقوله : وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ الأعراف : 86 . ويكون إفراد هذا بالذّكر هاهنا من بين سائر أقوالهم ، ليكون كالتّوطئة والتّمهيد لما سيأتي من قولهم ، بعد ذكر هلاكهم : الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ الأعراف : 92 . ويحتمل أن يكون الاتّباع بمعناه الظّاهر العرفيّ ، وهو اقتفاء أثر الماشي على الطّريق والسّالك السّبيل ، بأن يكون الملأ المستكبرون لما اضطرّوه ومن معه إلى أحد الأمرين : الخروج من أرضهم والعود في ملّتهم ، ثمّ سمعوه يردّ عليهم العود إلى ملّتهم ردّا قاطعا ، ثمّ يدعو بمثل قوله : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ الأعراف : 89 ، لم يشكّوا أنّه سيتركهم ويهاجر إلى أرض غير أرضهم ، ويتّبعه في هذه المهاجرة المؤمنون به من القوم ، خاطبوا عند ذلك طائفة المؤمنين بقولهم : لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ . فهدّدوهم وخوّفوهم بالخسران إن تبعوه في الخروج من أرضهم ليخرج شعيب وحده ، فإنّهم إنّما كانوا يعادونه إيّاه بالأصالة ، وأمّا المؤمنون فإنّما كانوا يبغضون من جهته ولأجله . وعلى أيّ الوجهين كان فالآية كالتّوطئة والتّمهيد للآية الآتية : الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ كما تقدّمت الإشارة إليه . ( 8 : 192 ) اتّبعت وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ . . . يوسف : 38 الطّوسيّ : في هذه الآية إخبار عن يوسف أنّه قال لهما : إنّي في ترك اتّباع ملّة الكفّار وجحدهم البعث والنّشور ، وفي إيماني باللّه وتوحيدي له ، اتّبعت ملّة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب . فالاتّباع : اقتفاء الأثر ، وهو طلب اللّحاق بالأوّل ، فاتّباع المحقّ بالقصد إلى موافقته من أجل دعائه . ( 6 : 140 ) ابن عطيّة : تماد من يوسف عليه السّلام في دعائهما إلى الملّة الحنيفيّة ، وزوال عن مواجهة « مجلث « 1 » » لما تقتضيه رؤياه . ( 3 : 245 ) نحوه أبو حيّان . ( 5 : 309 ) ابن كثير : هجرت طريق الكفر والشّرك ، وسلكت طريق هؤلاء المرسلين صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . ( 4 : 27 ) أبو السّعود : قدّم ذكر تركه لملّتهم على ذكر اتّباعه لملّة آبائه ، لأنّ التّخلية متقدّمة على التّحلية . ( 3 : 359 ) الآلوسيّ : [ نحو أبي السّعود ثمّ أضاف : ] وجوّز بعضهم أن لا يكون هناك تعليل ، وإنّما الجملة الأولى مستأنفة ، ذكرت تمهيدا للدّعوة ، والثّانية إظهارا ، لأنّه من بيت النّبوّة ، لتقوى الرّغبة فيه . وفي كلام أبي حيّان ما يقتضي أنّه الظّاهر ، وليس بذاك . ( 12 : 242 ) نحوه القاسميّ . ( 9 : 2540 ) وهناك أبحاث لاحظ : « ت ر ك » .
--> ( 1 ) اسم أحد صاحبي يوسف في السّجن .