مجمع البحوث الاسلامية

549

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وآثر هوى نفسه على طاعة ربّه ، وهم فيما ذكر : عيينة بن حصن ، والأقرع بن حابس وذووهم . ( 15 : 236 ) الماورديّ : ( واتّبع هويه ) فيه وجهان : أحدهما : في شهواته وأفعاله ، الثّاني : في سؤاله وطلبه التّمييز عن غيره . ( 3 : 302 ) البغويّ : أي مراده في طلب الشّهوات . ( 3 : 189 ) نحوه الطّبرسيّ ( 3 : 465 ) ، والخازن ( 4 : 170 ) . الفخر الرّازيّ : ( واتّبع هويه ) يدلّ على أنّ شرّ أحوال الإنسان أن يكون قلبه خاليا عن ذكر الحقّ ، ويكون مملوء من الهوى الدّاعي إلى الاشتغال بالخلق . وتحقيق القول : أنّ ذكر اللّه نور وذكر غيره ظلمة ، لأنّ الوجود طبيعة النّور ، والعدم منبع الظّلمة ، والحقّ تعالى واجب الوجود لذاته ، فكان النّور الحقّ هو اللّه ، وما سوى اللّه فهو ممكن الوجود لذاته . والإمكان طبيعة عدميّة فكان منبع الظّلمة ، فالقلب إذا أشرق فيه ذكر الله فقد حصل فيه النّور والضّوء والإشراق ، وإذا توجّه القلب إلى الخلق فقد حصل فيه الظّلم والظّلمة بل الظّلمات ، فلهذا السّبب إذا أعرض القلب عن الحقّ وأقبل على الخلق فهو الظّلمة الخالصة التّامّة ، فالإعراض عن الحقّ هو المراد بقوله : أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا ، والإقبال على الخلق هو المراد بقوله : ( واتّبع هويه ) . ( 21 : 117 ) الآلوسيّ : في طلب الشّهوات حيث أسند اتّباع الهوى إلى العبد ، فيدلّ على أنّه فعله لا فعل اللّه تعالى ، ولو كان ذلك فعل اللّه سبحانه - والإسناد مجازيّ - لقيل : فاتّبع بالفاء السّببيّة لتفرّعه عليه . وأجيب بأنّ فعل العبد لكونه بكسبه وقدرته ، وخلق اللّه تعالى يجوز إسناده إليه بالاعتبار الأوّل وإلى اللّه تعالى بالثّاني ، والتّنصيص على التّفريع ليس بلازم فقد يترك لنكتة كالقصد إلى الإخبار به استقلالا لأنّه أدخل في الذّمّ وتفويضا إلى السّامع في فهمه ، ولا حاجة إلى تقدير ، فقيل : واتّبع هواه . ( 15 : 265 ) الطّباطبائيّ : واتّباع الهوى والإفراط من آثار غفلة القلب ، ولذلك كان عطف الجملتين على قوله : ( أغفلنا ) بمنزلة عطف التّفسير . ( 13 : 303 ) مكارم الشّيرازيّ : الطّريف هنا أنّ القرآن وضع هاتين المجموعتين في مقابل بعضهما من حيث الصّفات ، وكان الأمر كما يلي : مؤمنون حقيقيّون إلّا أنّهم فقراء ، ولهم قلوب مملوءة بحبّ اللّه ، يذكرونه باستمرار ويسعون إليه . بعكس الأغنياء المستكبرين الغافلين عن ذكر اللّه ، والّذين لا يتّبعون سوى هواهم ، وهم خارجون عن حدّ الاعتدال في كلّ أمورهم ويفرطون ويسرفون . ( 9 : 230 ) وبهذا المعنى جاء قوله تعالى : فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى طه : 16 . راجع « ه وي » . 8 - . . . وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى . طه : 47 الفرّاء : يريد : والسّلامة على من اتّبع الهدى ، ولمن اتّبع الهدى ، سواء . قال : أمر موسى أن يقول لفرعون : والسّلام على من اتّبع الهدى . ( 2 : 180 )