مجمع البحوث الاسلامية
501
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وإن كان لقريش فكذلك . فأخبره اللّه بأن قد خسرت يده الّتي كانت عند النّبيّ بعناده له ، والّتي عند قريش بخسرانهم وهلاكهم ، وعليه فالآية تكذيب له وإخبار بأنّه خاسر في ما زعمه من أنّ له يدا عند النّبيّ وقريش ، فلا تنفعه تلك اليد المزعومة . 2 - اختلفوا في أنّها خبر عن أبي لهب ، وأيّدوه بقراءة ابن مسعود ( وقد تبّ ) ، أو دعاء عليه . وقد ظهر الصّواب من خلال الوجوه المذكورة ، وأنّ كلّا منها ينطبق على بعض الوجوه لا كلّها ، وأنّ الأقرب منها أن تكون هتافا . 3 - أمّا القول بأنّ الأولى دعاء والثّانية إخبار عن وقوعه ، وأنّها حال عن الأولى . أو أنّ الأولى دعاء أو إخبار عن نفسه ، والثّانية عن ولده ، لأنّه كان متواطئا معه في عداء النّبيّ . أو أنّ الأولى دعاء عليه ؛ حيث لم يعرف حقّ ربّه ، والثّانية دعاء ؛ حيث لم يعرف حقّ رسوله . أو أنّهما إخبار بأنّ يديه ونفسه خاوية من كلّ خير . أو أريد باليدين نفسه ، تعبيرا بالجزء عن الكلّ ، وغيرها ممّا جاء خلال النّصوص ، فالأولى الانصراف عن الخوض فيها . 4 - ومهما كان معنى الجملة ، فما بعدها تفسير لها ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ . 5 - يخطر بالبال أنّ تكرار ( تبّ ) بعد ( تبّت ) تمهيد لرويّ الآيات الّتي تلتها ، فبعدها : كسب ، لهب ، وهذا تحقير وإدانة لأبي لهب - الحطب ، وهذا تحقير وإدانة أخرى له . ثانيا : جاء في ( 2 ) : وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ ، كيد فرعون في مواجهة المؤمن من إله الّذي كان يدافع عن موسى بضروب من الخطاب - المؤمن : 28 - 39 - وهو قوله لقومه : ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ المؤمن : 29 ، وقوله : يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ المؤمن : 36 . فأراد بذلك أن يصرفهم عن موسى ودعوته قولا وفعلا ، فأخبر اللّه أنّه لا يفلح في كيده فهو خاسر ، والتّباب هو الخسران والهلاك . والأوّل هو المناسب في الآية ، ولفظ « التّباب » فيها مساوقة لرويّ الآيات ، فقبلها : مرتاب ، جبّار ، أسباب ، وبعدها : الرّشاد ، القرار ، الحساب . ثالثا : جاء في ( 3 ) وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ، فسّره بعضهم بالهلاك والخسران ، وبعضهم بالإهلاك والتّخسير ، وهو مقتضى صيغة « التّفعيل » ، وضمير الجمع ( زادوا ) يرجع إلى الأصنام ، لأنّهنّ السّبب في خسرانهم ، وكان الّذين يعبدونها يعتقدون أنّها تعينهم على تحصيل المنافع ودفع المضارّ . فأخبر اللّه أنّهم ما عثروا على بغيتهم ، بل عثروا على ضدّ ذلك ، لأنّ هذا الاعتقاد أزال عنهم منافع الدّارين وجلب إليهم مضارّهما . وهو مجاز في الإسناد ، لأنّ الّذين يدعونهم إلى عبادة الأصنام هم الّذين زادوهم التّتبيب والتّخسير . وسواء كان التّتبيب بمعنى التّخسير أو الخسران ، فالرّويّ قد روعي بين الآيات ، لأنّ قبلها : رشيد ، المردود ، المرفود ، الحصيد ، وبعدها : شديد ، مشهود ، سعيد . . .