مجمع البحوث الاسلامية
499
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
والهلاك ، يقال : تبّ فلان يتبّ تبّا وتبابا وتببا وتبيبا : خسر وهلك . وتبّا له : دعاء عليه بالهلاك والخسران ، يقال : تبّ تبابا وتبّبه : قال له : تبّا ، وتبّا تبيبا : مبالغة في ذلك . وتبّت يداه تبّا وتبابا : خسرتا ، وتتّبوهم تتبيبا : أهلكوهم ، ووقعوا في تبوب منكرة : مهلكة ، وتبّ : قطع ، وهو بمعنى . ويقال إذا سئل عن المرأة : أشابّة أم تابّة ؟ أي أعجوز هالكة أم شابّة ؟ والتّابّ : الكبير من الرّجال ، وهو الضّعيف أيضا ، يقال : استتبّني ، أي استضعفني ، وأتبّ اللّه قوّته : أوهنها ، وحمار تابّ الظّهر : دبر ، أي معقور ، وكذا جمل تابّ ، ورأيته بتبّة ، أي بحالة شديدة . ومن المجاز : طريق مستتبّ : مذلّل ، يقال : اتّخذه فلان ترتبّة وتبّة ، أي شبه الطّريق يطأه . واستتبّ أمر فلان : اطّرد واستقام ، من قولهم : طريق مستتبّ ، كأنّه تبّب من كثرة وطء السّابلة . 2 - وهناك فرق بين الهلاك والتّباب ، فالهلاك : استئصال واجتثاث مباشر ، والتّباب : خسران يفضي إلى الهلاك بواسطة كالضّعف ، يقال : أتبّ اللّه قوّته ، أي أوهنها ، أو الدّعاء ، يقال : تبّا له ، أو الكبر ، يقال : أشابّة أم تابّة ؟ أي أعجوز هالكة أم شابّة ؟ ولذا قال بعض أصحاب المعاني ، ومنهم الرّاغب : التّباب : الاستمرار في الخسران ، ولتضمّن الاستمرار قيل : استتبّ لفلان كذا ، أي استمرّ . 3 - إنّ صيغ مادّة « ت ب ب » تحكي الشّدّة نبرة ومعنى ، إذ أنّ حرف « التّاء » مهموس شديد ، وحرف « الباء » مجهور شديد . ولا يتّصف في اللّغة العربيّة بشدّة الهمس إلّا حرف « التّاء » ، وبشدّة الجهر إلّا حرفا « الباء والدّال » ، إضافة إلى تضعيف « العين » و « اللّام » . كما أنّ التّباب - كما تقدّم - يعني الهلاك والقطع ، وكذا مقلوبه « ب ت ت » ، يقال : بتّ الشّيء بتوتا ، أي انقطع ، لاحظ « ب ت ت » . الاستعمال القرآنيّ جاءت هذه المادّة أربع مرّات : فعلا ماضيا مرّتين ، ومصدرا مرّتين ، في ثلاث آيات : 1 - تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ اللّهب : 1 2 - وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ المؤمن : 37 3 - فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ هود : 101 يلاحظ أوّلا : أنّ الفعل الماضي جاء في ( 1 ) مرّتين ، مؤنّثا في الأولى وفاعله ( يدا ) ، ومذكّرا في الثّانية وفاعله ( أبو لهب ) ، وهي جملة قصيرة استدعت بحوثا طويلة : 1 - التّبّ والتّباب - كما سبق - : الخسران والهلاك ؛ والخسران : فقدان الشّيء نفعا كان أو غيره ، والهلاك : ذهاب الرّوح ؛ فالأوّل للأشياء ، والثّاني للإنسان والحيوان . وقد يجيء كلّ منهما مكان الآخر مسامحة ، وكذلك دوام الخسران ، أو الخيبة ، وهي اليأس من البلوغ إلى الأمل مقابل الرّجاء ، أو الخلوّ من الخير . واختلفوا في تفسيرها بذلك ، وزعم بعضهم أنّها