مجمع البحوث الاسلامية

481

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الطّفل أو اليافع . وفي سائر فصول سفر الخروج الثّلاثة تفصيل لما قدّمه بنو إسرائيل لصنع تلك الدّار الّتي يقدّس فيها اللّه ، ولصنع الخيمة والتّابوت وغير ذلك ، وغرضنا منها معرفة حقيقة ( التّابوت ) عندهم ، فإنّك لتجد في بعض كتب التّفسير وكتب القصص عندنا أقوالا غريبة عنه ، منها أنّه نزل مع آدم من الجنّة ، ومنشأ تلك الأقوال ما كان ينبذ به الإسرائيليّون من القصص بين المسلمين مخادعة لهم ، ليكثر الكذب في تفسيرهم للقرآن فيضلّوا به ، ويجد رؤساء اليهود مجالا واسعا للطّعن في القرآن يصدّون به قومهم عنه . وفي آخر فصول سفر الخروج أنّ موسى عليه الصّلاة والسّلام وضع اللّوحين اللّذين فيهما شهادة اللّه ، أي وصاياه لبني إسرائيل في التّابوت ، وفي كتبهم الأخرى أنّه كان بعده عند فتاه يشوع - أي ( يوشع ) - وأنّهم كانوا يستنصرون بهذا التّابوت ، فإذا ضعفوا في القتال وجئ به وقدّموه تثوب إليهم شجاعتهم ، وينصرهم للّه تعالى ، أي ينصرهم بتلك الشّجاعة الّتي تتجدّد لهم بإحضار التّابوت لا بالتّابوت نفسه ، ولذلك غلبوا على التّابوت فأخذ منهم عندما ضعف يقينهم وفسدت أخلاقهم ، فلم يغن عنهم التّابوت شيئا ، كما قال الأستاذ الإمام رحمه اللّه تعالى . أقول : وفي سفر تثنية الاشتراع ، أنّ موسى لمّا أكمل كتابة هذه التّوراة أمر اللّاويّين حاملي تابوت عهد الرّبّ قائلا : خذوا كتاب التّوراة هذا ، وضعوه بجانب تابوت عهد الرّبّ إلهكم ، ليكون شاهدا عليكم ( 31 : 24 - 30 ) ثمّ كانت حرب بين الفلسطينيّين وبني إسرائيل على عهد عاليا أو عالي الكاهن ، فانتصر الفلسطينيّون وأخذوا التّابوت من بني إسرائيل بعد أن نكّلوا بهم تنكيلا ، فمات عالي قهرا ، وكان صموئيل - الّذي يدعى في الكتب العربيّة شمويل - قاضيا لبني إسرائيل من بعده ، وهو نبيّهم الّذي طلبوا منه أن يبعث لهم ملكا ، ففعل كما تقدّم ، وجعل رجوع التّابوت إليهم آية لملك طالوت الّذي أقامه لهم . وقالوا في سبب إتيان التّابوت : إنّ أهل فلسطين ابتلوا بعد أخذ التّابوت بالفيران في زرعهم والبواسير في أنفسهم ، فتشاءموا منه ، وظنّوا أنّ إله إسرائيل انتقم منهم ، فأعادوه على عجلة تجرّها بقرتان ، ووضعوا فيه صور فيران وصور بواسير من الذّهب ، جعلوا ذلك كفّارة لذنبهم . ومن المدوّن في التّاريخ المقدّس عندهم ، أنّه لمّا أحرق البابليّون هيكل سليمان فقدت التّوراة وتابوت العهد معا ، لأنّهما قد أحرقا فيه . ( 2 : 482 ) المراغيّ : و ( التّابوت ) : صندوق وضع فيه التّوراة ، أخذه العمالقة ، ثمّ ردّ إلى بني إسرائيل . . . [ إلى أن قال : ] وقد وصف ( التّابوت ) في كتب بني إسرائيل بأوصاف هي غاية في الغرابة ، في كيفيّة صنعه وجمال منظره ، وما تحلّى به من الذّهب ، ودخل في تركيبه من الخشب الثّمينة . [ ثمّ ذكر السّبب في صنعه نحو ما ذكره رشيد رضا ] ( 2 : 219 ، 221 ) عزّة دروزة : ( التّابوت ) هنا هو صندوق كان بنو إسرائيل يحفظون فيه الذّخائر الدّينيّة المقدّسة ، منذ عهد موسى وهارون . ( 7 : 374 )